Saturday, August 25, 2018

انتقال حق الانتفاع من الإيجار في القانون الأردني




المحاميان: د.حمزة أبو عيسى 
و د.عبد الله الخصيلات

يعني انتقال حق الانتفاع من عقد الإيجار أن يحل شخص آخر محل المستأجر الذي تعاقد مع المؤجر بحيث يبقى هذا الشخص منتفعاً بالايجار وتكون له كافة الحقوق وعليه كافة الالتزامات التي كانت على المستأجر الأصلي.
ووفقاً للقانون الأردني، في العقود التي يحكمها مبدأ الامتداد القانوني (أي تلك العقود المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000) فإن انتقال حق الانتفاع من الايجار يتحقق في حالتين:  الأولى في حالة وفاة المستأجر، والثانية في حالة تطليقه لزوجته أو انفصاله عنها.
وقد نصت على ذلك المادة السابعة من قانون المالكين والمستأجرين وفق تعديل العام 2013 حيث جاء فيها:
أ- يستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في اشغال المأجور وفقاً لأحكام هذا القانون. كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاستمرار باشغال المأجور حال زواجها من آخر.
ب-يستمر الحق في اشغال المأجور لغايات السكن إلى الزوجة المطلقة مع أولادها الذين هم في حضانتها إن وجدوا وذلك في حال صدر حكم قطعي من محكمة مختصة بطلاق تعسفي أو انفصال كنسي عند ترك الزوج للمأجور.
والجدير بالذكر أن هذه المادة خضعت لعدة تعديلات، حيث كان النص في القانون الأصلي كما يلي: (أ- تنتقل حقوق الإجارة في العقار المؤجر لغايات السكن بعد وفاة المستأجر إلى أفراد أسرته الذين كانوا يقيمون معه في العقار عند وفاته، أما العقار المؤجر لغايات أخرى غير السكن فتنتقل حقوق الإجارة في العقار إلى الأصول والفروع من ورثته وإلى زوجه وتنقطع حقوق الزوجة في الإيجارة عند زواجها من زوج آخر. ب- ينتقل حق الاستمرار في إشغال المأجور لغايات السكن إلى الزوجة المطلقة مع أولادها إن وجدوا كمستأجرين أصليين في حالة صدور حكم قطعي من محكمة مختصة بطلاق تعسفي أو انفصال كنسي حال ترك الزوج للمأجور).
ثم جاء القانون المعدل رقم 22 لسنة 2011 وحدد مدد معينة لانتقال حق الانتفاع فأصبح النص كالتالي: (أ- في العقار المؤجر لغايات السكن قبل 31/8/2000 فإنه يحق لأفراد أسرته الذين كانوا يقيمون معه في العقار عند وفاة المستأجر الاستمرار في إشغال المأجور لمدة ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون أو من الوفاة. أما العقار المؤجر لغايات أخرى فيستمر ورثة المستأجر الشرعيون أو أحدهم في إشغال المأجور لمدة ست سنوات على أن يراعى أجر المثل في كل الأحوال. ب- يستمر حق إشغال المأجور لغايات السكن إلى الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً أو انفصالاً كنسياً باتاً لمدة ثلاث سنوات من تاريخ اكتساب الطلاق أو الانفصال الدرجة القطعية من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون وذلك للعقود المبرمة قبل 31/8/2000).  ثم جاء القانون المعدل رقم 14 لسنة 2013 وأصبح النص الذي ذكرناه سابقاً.
وعوداً على بدء، ففي حالة وفاة المستأجر يجب التفرقة بين العقار المؤجر لغايات السكن والعقار المؤجر لغير غايات السكن. بالنسبة للعقار الموجر للسكن يكون من حق أفراد أسرته الذين كانوا يقيمون معه الاستمرار بالانتفاع بالإيجار بعد وفاته. وفي ذلك قضي بأنّ حقوق الإجارة في العقار المؤجر لغايات السكن تنتقل بعد وفاة المستأجر إلى أفراد أسرته الذين كانوا مقيمين معه في العقار عند وفاته مما ينبني عليه أنّ تلك الحقوق لا تنتقل لأفراد أسرة المستأجر الذين لم يكونوا مقيمين معه في المأجور (تمييز حقوق 441/2003 تاريخ 28/5/2003). كما قضي بأن حق الانتفاع بالمأجور الذي يخوله عقد الإيجار للمستأجر ليس من الحقوق التي تنتقل إلى جميع الورثة الشرعيين للمستأجر المتوفى وإنما ينتقل حق الانتفاع بالمأجور إلى أفراد عائلة المستأجر الذين كانوا يعيشون في كنف المستأجر حتى يوم وفاته إذا كانت العين المستأجرة ، مستأجرة لغايات السكن، وإلى ورثة المستأجر المتوفى الذين كانوا يعملون معه في حرفته أو مهنته أو تجارته في العين المستأجرة لغايات ممارسة التجارة أو الحرفة أو المهنة التي كان يعمل بها المستأجر المتوفى.(تمييز حقوق 81/2000 تاريخ 22/3/2001).
وهكذا يتبين أن شرط الاستفادة من انتقال حق الانتفاع هو الإقامة وليس الإرث، فحتى يستفيد أحد أفراد أسرة المستأجر المتوفر يجب أن تثبت إقامته معه بالعين المؤجرة وبحسب محكمة النقض المصرية لا يهم مدة هذه الإقامة أو بدايتها إذ يشترط أن تستمر حتى وفاة المستأجر.

وبالنسبة للعقار المؤجر لغير غايات السكن، فإن حق الانتفاع ينتقل إلى جميع ورثة المستأجر المتوفى أو أحدهم أو زوجته، ومع أن النص جاء عاماً، إلا أن محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم 81/2000 – السابق ذكره- اشترطت أن يكون هؤلاء الورثة أو أحدهم أو زوجته ممن كانوا يعملون معه في حرفته أو مهنته أو تجارته، وهذا شرط منطقي.
أما بالنسبة لحالة انتقال حق الانتفاع في حالة الطلاق أو الانفصال، فقد اشترط القانون صدور قرار قطعي من المحكمة المختصة بالطلاق التعسفي أو الانفصال الكنسي، وهكذا يتبين أن الطلاق إذا لم يكن تعسفياً فلا يحق للمطلقة البقاء في المأجور إذا تركه الزوج.
جميع ما ذكرناه سابقاً ينطبق على العقود المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000 أما العقود المبرمة بعد هذا التاريخ فالقاعدة أنها تخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين ولأحكام القانون المدني.
ومن الرجوع لأحكام القانون المدني نجد أن المادة 709 جاء فيها:
1. لا ينتهي الإيجار بوفاة أحد المتعاقدين. 
2. إلا أنه يجوز لورثة المستأجر فسخ العقد إذا أثبتوا أن أعباء العقد قد أصبحت بسبب وفاة مورثهم أثقل من أن تتحملها مواردهم أو تتجاوز حدود حاجتهم.
وبهذا يتضح أن للورثة الاستمرار في إشغال المأجور حتى انتهاء مدة العقد المتفق عليه.
وفي جميع الأحوال فإن من ينتقل إليه حق الانتفاع يجب عليه أن يؤدي جميع الالتزامات التي كانت على عاتق المستأجر، ومنها دفع الأجرة، كما تسري الزيادة القانونية عليه إذا كان العقد مبرماً قبل 31/8/2000.

المصدر:http://www.alghad.com.

Saturday, February 17, 2018

التعليق حول مشروع القرار بقانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017

إعداد: المحامي اسكندر سلامة

مقدمة:-

1-    بتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4)، وهو الأمر الذي اثار العديد من الاشكاليات والمنازعات القضائية في الحياة العملية.
2-    بالرغم من القصور الذي يعتري كلاً من قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الأردني الساري المفعول في الضفة الغربية، وقانون تقيد ايجارات (العقارات التجارية) رقم (6) لسنة 1941 وتعديلاته، وقانون تقييد ايجارات (دور السكن) رقم (44) لسنة 1940 وتعديلاته السارية في غزة والمحافظات الجنوبية، إلا أن المشرع الفلسطيني، ومنذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، تجنب ولفترات طويلة التطرق إلى المسائل المتعلقة بالمالكين والمستأجرين نظراً لحساسية المسألة والاشكاليات التي قد تنج عن سنّ أي قانون جديد لا يلبّي المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني. 
3-    وبعد طول إنتظار، خرج إلينا المشرع الفلسطيني بمشروع قانون مالكين ومستأجرين جديد، حيث جاءت مذكرة السياسة التشريعية الخاصة به لتشير بأن الغاية من هذا المشروع هو وجود قصور في التشريعات النافذة لكونها تتضمن قواعد قانونية غير كافية لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وعجزها عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، نتيجة للاستمرار القانوني للعقد والذي بموجبه يستطيع المستأجر  الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية.
4-    وعليه، فإننا في هذه الدراسة سنتناول بالبحث لمشروع قانون المالكين والمستأجرين رقم (***) لسنة 2017، بحيث سنقوم بتدقيقه والتحقق من انسجام ما جاء فيه مع الغاية من صدوره والتي عبرت عنها مذكرة سياسة التشريعية، وفيما إذا كان يعالج مواضع الخلل والقصور التي تعاني منها القوانين القديمة، تحقيقاً للغاية الاساس والتي تتمحور حول تحسين وضع الايجارت في فلسطين في ظل ظروق لا تقل صعوبة عن الظروف التي كانت سائدة وقت صدور   قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953؛
أولاً: التعليق على المادة (1) من المشروع:-
1-    استحدث "المشروع" تعريف للعقار المأجور، حيث جرى تعريفه على أنه" المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون". وفي هذا الصدد نرى، بانه لا ضرورة لايراد هذا التعريف في ظل وجود المادة (2) التي تنص على أنه: "تطبق احكام هذا القرار بقانون على جميع العقارات المؤجرة لأغارض السكن أو لأغارض تجارية أو صناعية أو لأية أغارض أخر  باستثناء ما ورد في الفقرة الثانية أدناه ... الخ"، والتي حددت على من سيطبق مشروع القانون عند صدوره؛ وفي حال تم الابقاء على التعريف المذكور، فإنه من المستحسن أن تتم صياغته على النحو الأتي: "العقار المأجور: المال غير المنقول المؤجر للاغراض المحددة في القانون يشمل ذلك العقار بالتخصيص".
2-    عدّل "المشروع" على تعريف "المالك"، حيث عرفت المادة (1) منه المالك على أنه:"من يملك العقار الذي يؤجره أو يملك حق التصرف فيه، أو الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار، أو الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، وأي شخص تنتقل إليه الملكية من المالك الأصلي".  وهنا لا بد لنا من الوقوف على مجموعة من الأمور المهمة المتعلقة بهذا التعريف، نوضحها على النحو الآتي:-
أ‌-       تم التعديل على تعريف "المالك"، حيث تم اعتماد جزء من تعريف"المالك" حسب قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 قبل أن يتم تعديله بالأمر العسكري، بالإضافة إلى الاخذ بجزء من التعديلات الواردة في الأوامر العسكرية المعدلة اللاحقة، حيث نلاحظ أن "المشروع" إضاف عبارة "المالك الأصلي
ب‌-   وبخصوص تفسير عبارة "المالك الأصلي"، فإن محكمة التمييز الأردنية عرفته في قرارها رقم (2342) لسنة 2001 الصادر بتاريخ (25/9/2001)، بأنه:"يستفاد من قانون المالكين والمستأجرين السابق رقم 62 لسنة 53 الساري على اجارة المدعي يتبين ان المادة الثالثة منه نصت على ان لفظه (المالك) لاغراض هذا القانون انما تعني ( أي شخص تنتقل اليه ملكية العقار من المالك الاصلي ) بما يشمل المشتري ، كما ان البند (ه) من الفقرة الاولى من المادة الرابعه قد نص على انه ( ليس في هذا القانون ما يجيز لمالك اشترى العقار الذي كان يشغله ذلك المستأجر في وقت الشراء ان يخرجه منه)"، أي أن عقد ايجار العقار المعقود مع المالك الأصلي ( البائع ) يبقى سارياً بحق خلفه المشترى دون أن يشترط أن يكون سند الايجار العادي ثابت التاريخ . ومن خلال تحليلنا لهذا التعريف نرى أن الغاية تتجه نحو اعتبار  أن "للمشتري" حق التأجير وبالتالي حق إقامة دعوى إخلاء المأجور، ومثال ذلك المشتري بموجب وكالة دورية أو  عقود بيع خارجية سواء كانت العقارات مسجلة أم غير مسجلة لدى ائرة تسجيل الأراضي.
ت‌-   "المشروع" عاد واصبغ على الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار  صفة المالك، ولكنه في ذات الوقت لم يعالج الاشكالية التي عادةً ما تنشأ لدى إقامة دعوى الاخلاء من قبل شريك لا يملك النصاب القانوني لاقامتها، في ظل تمسك المستأجر بهذا الدفع لرد دعوى الاخلاء عنه؛ فمع أن محكمة النقض الفلسطينية حاولت حل المسألة من خلال اعتبار أن عقد الايجارة من شريك لا يملك النصاب القانوني هو عقد صحيح لغاية إقامة دعوى الاخلاء، حيث قضت في قرارها رقم (19/2010) الصادر بتاريخ (18/4/2010) بأنه: "من يملك حق التأجير وهو عمل من أعمال الإدارة يملك الحق قانوناً في طلب إخلاء المأجور ،فإذا وقع المستأجر عقد الإيجار مع شخص بصفته وكيلاً عن مالك العقار المأجور واشغله بناء على هذا العقد فلا يقبل منه دفع دعوى المؤجر المطالبة بالأجرة أو إخلاء المأجور بداعي أن المدعي ليس له صفة في الدعوى وانه لم يثبت انه يملك ما يزيد على نصف العقار ، وذلك للتناقض. وإن اشتراط إقامة دعوى إخلاء المأجور ممن يملك أكثر من نصف العقار ، هي حماية أغلبية المالكين للعقار من تصرف الأقلية وتجنب الأضرار بهم وليس رعاية المستأجر المتخلف عن دفع الأجرة". ولكن ينشأ سؤال هنا يتمحور حول الالية التي ستقوم بها المحكمة بمعالجة هذه المسألة في ظل تعديل تعريف صاحب حق الإدارة، حيث أن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المذكور لن يفلح في معالجة الواقع الجديد؛ وسنقوم بتفسير هذه المسألة ادناه من خلال الحديث عن صاحب حق الإدارة.
ث‌-    هنالك نوعان من اصحاب حق الإدارة؛ النوع الاول هو صاحب حق إدارة إتفاقي والنوع الثاني هو صاحب حق إدارة قانوني. فصاحب حق الإدارة الاتفاقي هو الشخص الذي يكون بحوزته سند مكتوب يخوله إدارة العقار كالوكيل بموجب وكالة عامة او خاصة لكونه تم إلغاء "الوكيل العرفي" من تعريف المالك، أما صاحب حق الإدارة القانوني، فهو الشخص المعين بالاستناد إلى القانون، مثال عليه: وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم؛
ج‌-    إن مشروع قانون المالكين والمستأجرين عدل على تعريف صاحب حق الادارة، ليصبح الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار، اي مثل وكيل التفليسة و/أو المصّفي و/أو القيّم كما سبق وأوضحنا أعلاه، وأن هذا التعديل ماخوذ من قانون المالكين والمستأجرين الأردني وتعديلاته رقم 11 لسنة 1994 الساري في الأردن فقط. وحيث أن صاحب حق الأدارة اصبح يعرف بأنه الشخص الذي يخوله القانون إدارة العقار، فإن إجتهاد محكمة النقض الفلسطينية المشار إليه إعلاه والذي عالج مسألة الشريك الذي يؤجر ويقيم دعوى الاخلاء ويملك أقل من النصاب القانوني واعتبره أنه صاحب حق إدارة لن يسعف في معالجة الاشكالية، لان مشروع القانون أشترط في صاحب حق الإدارة أن يكون مخول بموجب القانون الأمر الذي يخلق إشكالية مستقبلية لدى المحاكم وتقتضي أن يقوم المشرع بمعالجتها قبل دخول مشروع القانون حيز التنفيذ. هذا مع العلم بأن الاجتهاد القضائي في الأردن ومنه قرار محكمة التمييز الأردنية (2034/1999) الصادر بتاريخ (9/10/1999) والذي جاء فيه: "وحيث ان دعوى اخلاء الماجور المقامة من الشريك الذي لا يملك ما يزيد على ( 50% ) من الحصص في الماجور فتكون مقدمة ممن لا يملك حق تقديمها سواء اكان عقد الايجار مبرما قبل او بعد نفاذ القانون الحالي ، وحيث ان دعوى الاخلاء القائمة على تخلف المستاجر عن دفع الاجور تبنى على الانذار العدلي فان بطلان الانذار يجعل الدعوى مستجوبة الرد لان ما بني على باطل فهو باطل ، وعليه فان توجيه الانذار العدلي للمدعى عليه من احد الشركاء في العقار وهو لا يملك اكثر من نصف العقار يجعل الدعوى مستندة الى انذار عدلي باطل ومستوجبة الردوقرار محكمة التييمز الأردنية رقم (679/1996) الصادر بتاريخ (13/4/1996)، والذي جاء فيه: "يعتبرعقد الايجار باطلااذالم يكنالمؤجر فيه يملك ما يزيد على نصف العقار بتاريخ تنظيم العقد وانه بالتالي لا يملك حق التأجير حسب احكام المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين سالف الذكر او على اساس اعتبار انه تصرف موقوف النفاذ على الاجازة عملا بالمادة 171 من القانون المدني بداعي ان عقد الاجارة المبرم من مؤجر لا يملك اكثر من نصف العقار المأجور موقوف النفاذ على الاجازة لا يتفق مع الواقع ولا مع القانون لان الفصل فيها يجب ان يكون على اعتبارها دعوى منع معارضة كما بينا فاذا كانت يد المميز على العقار يدا مشروعة على ضوء البينات الواردة فيها فان دعوى المدعي ( المميز ضده ) تكون مستوجبة الرد وان كان الامر غير ذلك فان دعوى المدعي تكون مقبولة ويحكم في الدعوى على ضوء ما تقدم فيها من بينات من طرفي الخصومة .يعتبران عقد الايجارة باطل في حال كان موقع من قبل شريك لا يملك أكثر من صنف العقار.
ح‌-    لا نرى ضرورة لتعريف المؤجر في ظل وجود تعريف للمالك. كما يقتضي شطب جملة "من يملك العقار الذي يؤجره" من تعريف المالك، إذ من البديهي أن من يملك العقار يحق له الايجارة، وأن التفصيل جاء لتوضيح حالات معينة تنشأ في ظروف الواقع العملي.
خ‌-    إن المشروع عرف المستأجر، بأنه: "المنتفع بالعقار وكل من شغل العقار عن طريق الإجارة"؛ ومعنى ذلك أن المستأجر قد يكون مستأجر للعقار بموجب عقد إيجار أو منتفعاً بالعقار بموجب عقد انتفاع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أحكام الانتفاع تختلف عن احكام الايجارة بشكل كبير، إذ ان حق الانتفاع هو حق للمنتفع في استعمال ملك غير واستغلاله، وإما أن يكون ذلك بموجب حق شخصي كما هو الحال في حق المستأجر، أو بموجب حق عيني كما هو في حق الانتفاع وحق المحتكر، حيث ينتهي حق الانتفاع حتماً بموت المنتفع؛ ويختلف حق الانتفاع عن الاجارة في عدة أمور، نذكر منها على سبيل المثال:-
الفرق
الانتفاع
الايجار
نوع الحق
حق عيني
حق شخصي
الانقضاء
وفاة المنتفع/انتهاء الأجل/ عدم الاستعمال/ التنازل
ينتقل إلى الخلف العام
المصدر
يكون مصدره سبباً من أسباب كسب الحقوقي العينية (التقادم، حق الشفعة، العقد) عدا الميراث
مصدره دائماً هو الايجار
البدل
يكون بعوض أو بدونه (تبرعاً)
دائماً بعوض
الشهر/الإعلان/التسجيل
إن حق الانتفاع العقاري لا ينشاً فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير إلا بالتسجيل في السجل العقاري
حق المستأجر لا يلزم شهره إلا استثناءً
د‌-       ويبدو من كل ذلك، أن المشرع الفلسطيني وفي محاولة غير موفقة، قام بالاقتباس من تعريف المستأجر الوارد في المادة (2) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994 الذي عرف المستأجر على انه: "الشخص المنتفع بالعقار عن طريق الاجارة". ونرى بأنه من الافضل الأخذ بتعريف المستاجر حسب ما جاء في القانون الأردني المذكور.
ذ‌-      نرى أنه من الافضل إضافة تعريف جديد يتعلق "بالعرصة" وهي الأرض الخالية من البناء، كما هو الحال في قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي اعتبرتها محكمة التمييز الأردنية مشمولة باحكام قانون المالكين والمستأجرين، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم (2597/2016) الصادر بتاريخ (9/10/2016)، والذي جاء فيه: "1-عرفت المادة الثانية من قانون المالكين والمستاجرين لسنة 1994 العقار بانه المال غير المنقول المؤجر لغير اغراض الاستغلال الزراعي وعرفت العرصة بالارض الخالية من البناء ، وبما ان العرصة بموجب هذا التعريف لا تخرج عن كونها مالاً غير منقول فتشمل بتعريف العقار بالمعنى المقصود في ذات القانون. 2- نصت المادة الثالثة من قانون المالكين والمستاجرين على ان احكام هذا القانون تطبق على جميع العقارات المؤجرة في المملكة باستثناء انواع محددة نصت عليها ولم تشمل الاستثناءات العرصة وعليه فاذا كانت العرصة موضوع الدعوى مؤجرة لغايات الاستغلال التجاري تعتبر من العقارات المؤجرة التي يطبق عليها قانون المالكين والمستاجرين ويجوز تخليتها لاي سبب من اسباب المادة 5/ج منه".
ثانياً: التعليق على المادة (2) من المشروع:-
1-    حددت المادة (2) من "المشروع" العقارات التي سيسري عليها المشروع في حال صدوره، وهي "العقارات المؤجرة لأغراض السكن او لأغراض تجارية أو صناعية أو لأية أغراض أخرى"؛ فهنا، يبرز سؤال مهم يتمحور حول موقف "المشروع" من العقارات المؤجرة لغير غايات التجارة أو السكن او الصناعة، ومثال ذلك، العقارات التي تؤجر لاستخدامها كدائرة حكومية أو مدرسة أو نقابة أو جمعية أو لممارسة مهنة حرة مثل مهنة المحاماة والهندسة والطب، فهل "عبارة أية أغراض أخرى" الواردة في المشروع تشمل مثل هذه الحالات؟ ألم يكن من الاجدر الأخذ بنص المادة (3) من من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، التي نصت على أنه: "تطبق احكام هذا القانون على جميع العقارات المؤجرة في انحاء المملكة باستثناء ما يلي... الخ"، لنخرج من اشكالية تحديد العقارات الخاضعة لاحكام القانون، ونركز على الاستثناءات من الخضوع لأحكامه؟
2-      استثنت المادة (2) من "المشروع" أملاك الدولة العامة والخاصة من الخضوع لاحكامه. وهو أمر بديهي، ولكن من الافضل لو تم ذكر من بين الاستئثناءات العقارات التي تستأجرها الحكومة من الافراد والتي تخضع إلى "نظام استئجار العقارات لمصالح الحكومة (رقم 16) لسنة 1961".
3-    بالإضافة إلى الاشكاليات الوادرة أعلاه، فإن نص المادة (2) من "المشروع" احتوى على إشكالية أخرى متعلقة بالاقتباس المجتزء من القوانين المقارنة؛ فمثلاً، إن الفقرة (4) من المادة (2) من "المشروع"  التي تتحدث عن الاشخاص المستثنين من نطاق تطبيق القانون، قد استثنت "العقارات المؤجرة من أرباب العمل إلى العاملين لديهم بحكم أرتباطهم بالعمل أو بسببه". ونص هذه المادة مجتزأ من نص المادة (3) فقرة (ب) من قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، والتي تنص على أنه:"العقارات أو الاجزاء منها التي يقدمها الاشخاص الطبيعيون أو المعنويون للعاملين لديهم لغايات السكن بحكم ارتباطهم بالعمل لدى اولئك الاشخاص وبسببه سواء اكان السكن مقدما مقابل بدل اجارة او دونه ، او كان من قبيل الامتياز أو الحق الناجم عن العمل او المرتبط به أو كان جزءا من الاجر أو لم يكن كذلك ، ويعتبر حق اشغال العقار المعنى في أي حالة من هذه الحالات منتهيا حكما بأنتهاء ارتباط العامل بالعمل الذي قدم له السكن بسببه على ان يعطى مهلة ثلاثين يوما لاخلاء العقار"؛ وكان من الافضل الأخذ بالنص الأردني، لا كما فعل المشرع الفلسطيني بترك الامر مفتوحاً على مصرعيها ليخلق إشكاليات مستقبلية لدى المحاكم أثناء تطبيق المشروع في حال تم إقراره.
ثالثاً: تسجيل عقود الايجارة حسب ما جاء في المشروع:-
1-    حسب المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، فإنه يقتضي تسجيل عقود الايجارة في الأراضي التي تمت التسوية بها ولا تخضع لأحاكم قانون المالكين المستأجرين مثل العقارات المؤجرة لغايات زراعية، حيث تنص المادة المذكورة على أنه: "عقود المغارسة وعقود الايجار المنظمة المتعلقة بارض تمت التسوية فيها بموجب هذا القانون تسجل في دوائر التسجيل وكل عقد نظم خلافاً لما جاء في هذه الفقرة لا تسمع الدعوى به في المحاكم"،.
2-    إن المادة (2) من قانون قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953، تنص على أنه: "تسري أحكام هذا القانون على أي عقار في أية منطقة من المناطق البلدية أو المجالس المحلية"، في حين أن "المشروع" خلى من نص مماثل لنص المادة (2) المذكورة؛ حيث يفهم من ذلك، ان المشرع شمل باحكام المشروع جميع أنواع العقارات سواء داخل حدود البلدية أو خارجها، وسواء أكانت مسجلة أم لا، مما يعني تعطيل نص المادة (16) فقرة (4) من قانون تسوية الاراضي والمياه وتعديلاته رقم 40 لسنة 1952، وأيضاً تقليص حجم العقارات المشمولة بأحكام الايجارة المنصوص عليها في مجلة الاحكام العدلية.
3-    نص "المشروع" على أن الايجار ينعقد بالايجاب والقبول (المادة4)، وأن إبرام عقد يجب أن يتم كتابة (المادة3)، ومعنى ذلك أنه وإن كانت الايجارة تنعقد بالايجاب والقبول إلا أنه يشترط وجود عقد مكتوب ينظم هذه العلاقة، إذ أن مسألة الكتابة هنا هي فقط من أجل الاثبات وليس شرطاً للانعقاد، بحيث يجوز للمحكمة أن تسمع بينة شفوية لإثبات وجود عقد أجارة بين الفريقين إذا ما وجدت قرينة على إحتمال وجود عقد إيجار بين الطرفين ، أما إذا لم توجد قرينة فلا يجوز إثبات الإجارة إلا بسند مكتوب.
4-    أما عقود الايجارة المتعلقة بالعقارات لغايات تجارية، فإن "المشروع" ألقى عليها إلتزاماً آخر يتعلق بتسجيل هذه العقود لدى وزارة الاقتصاد لكي يجوز الاستناد إليها أمام المحكمة لغايات دعوى الاخلاء، حتى ولو كانت بالاساس تنعقد بالايجاب والقبول.
5-    إن قانون المالكين والمستأجرين هو من القوانين ذات الأثر المباشر، ويسري على العقود من لحظة صدوره ونفاذه، ويبدو من خلال نص الفقرة (3) من المادة (3) من "المشروع" أن العقود السابقة على نفاذه أجاز اثباتها بكافة طرق الاثبات وأعفها من شرط الكتابة، مع أن الاجتهاد القضائي في ظل قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 اشترط وجود عقد مكتوب وذلك لغايات الاثبات.
رابعاً: التعليق على المادة (6) من "المشروع":-
إن الفقرة (6) من المشروع يحتوي على خلل في الصياغة، فيبدو أن المشرع أراد تحديد كيفية دفع بدل الايجار، ليجد نفسه في المقابل يتحدث عن بدل الايجار مما أوقعه في التناقض. حيث نصت الفقرة المذكورة على أنه: "إذا لم يكن بدل الايجار محدداً في العقد يعتبر مستحقاً في بداية الشهر إذا كانت مدة العقد شهرية، وفي بداية السنة إذا كانت مدة العقد سنوية"، ونرى أن يتم تعديل الفقرة المذكورة لتصبح، "إذا لم يكن كيفية دفع بدل الإجارة مبينة في العقد فيعتبر مستحقاً في بداية الشهر كل شهر من أشهر العقد".
خامساً: التعليق على المادة (7) من "المشروع":-
1-    تنص المادة (7) من "المشروع"، على أنه: "يعتبر إيداع بدل الايجار من المستأجر لحساب المؤجر في صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن منطقة اختصاصها وفاءً بالأجرة، على أن يتم إشعار المؤجر بالإيداع بما لا يتجاوز أسبوعين من تاريخ الإيداع ودعوته لاستلامه مقابل رسم يدفعه للمودع، ما لم تكمن دعوى الاخلاء بسبب التخلف عن دفع الأجرة قد أودعت فلم تسجيل المحكمة المختصة".
2-    يلاحظ من نص المادة (7) المذكورة، انها مأخذوة من المادة (15) قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته الأردني رقم 11 لسنة 1994، إلا أنها تم تغيير بعد المفرادت بها مما جعلها بحاجة إلى إعادة صياغة وتعديل، وذلك للأسباب التالية:-
أ‌-       أوحبت المادة إن يتم إشعار المؤجر بالأيداع بما لا يتجوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته لاستلامه، دون تحديد من الجهة التي ستطلب الاشعار، هل هو ديوان المحكمة أم المستأجر المودع للأجرة؟ وإذا فرضنا أن نيّة المشرع الغير واضحة أتجهت إلى جعل هذا الالتزام على المستأجر، فإنه لماذا يتم أثقال كاهل المستاجر بإجراءات شكلية وبيروقراطية بدلأ من أن تقوم المحكمة فوراً بأرسال إشعار الايداع؟
ب‌-  لماذا يتم تحميل المستأجر مودع المبلغ صندوق المحكمة رسم الايداع، فالمستأجر لا يلجأ عادة إلى إيداع الأجرة صندوق المحكمة إلا لرفض المؤجر استلامها، فهل يتم معاقبة المستأجر بالزامه بدفع مبلغ رسم ايداع ايضاً؟
ت‌-  إن المادة (7) من "المشروع"، لم تحدد قيمة الرسم على المبلغ المودع، أو الاساس التي سيتم اعتماده في التقدير أوالجهة التي ستحدد ، وعليه، وحيث أن ضريبة أو رسم إلا بقانون، فإنه نص المادة المذكور بصيغته المقترحة يغدو مخالف لأحكام المادة (88) من القانون الاساسي، والتي تنص على أنه: " فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحـد من أدائها كلها أو بعضها، في غير الأحوال المبينة في القانون".
ث‌-  كما يفهم من نص المادة (7) من "المشروع" أنه من الجائز ايداع الاجرة لدى صندوق المحكمة حتى لو لم يكن هنالك أخطاراً عدلياً موجه من المؤجر إلى المستأجر، بحيث يستطيع المستأجر اللجوء الى صندوق المحكمة لايداع بدل الايجار في اي وقتاً يريد؛ ونرى أن ذلك قد يثقل كاهل المحكمة وصندوقها ويجعلها دائرة جباية.
3-    إننا نقترح تعديل نص المادة (7) من المشروع ليصبح وفق النص التالي: "يعتبر ايداع بدل الايجار لدى صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن اختصاصها ايداعاً قانونياً ووفاءً صحيحاً بالاجرة عند ورود المستاجر اخطاراً عدلياً من المالك، على ان يقوم قلم المحكمة باشعار المالك بالايداع خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين من تاريخ الايداع ودعوته الى استلامه مقابل رسم مقطوع قدره دينار اردني واحد يدفعه المودع له".
سادساً: الحماية للمستأجر في ظل "المشروع":-
1-    كما تم الإشارة إليه في مقدمة هذا التعليق، فإنه وبتاريخ (6/4/1953)، وضع قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 الساري المفعول لدينا حيز التنفيذ، متضمناً قواعد جديدة خرج فيها المشرع الأردني عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني و/أو مجلة الاحكام العدلية، والتي تقضي بأن الايجارة تنتهي بإنتهاء المدة المحددة لها في العقد، وعلى المستأجر عندئذ رد المأجور للمؤجر؛ حيث حظر قانون المالكين والمستأجرين إخلاء المستاجر من العقار المأجور بسبب إنتهاء مدة الإجارة وأوجب للاخلاء من توفر إحدى الحالات التي نص عليها القانون نفسه ضمن المادة (4).
2-    في حين جاءت مذكرة السياسة التشريعية لتقول بأن الغاية من المشروع هي: "عجز التشريعات النافذة عن تحقيق العدالة والانصاف بين طرفي عقد الايجار، وعدم وجود عدالة بين مستأجر جديد ومستأجر قديم في قيمة بدل الايجار، وذلك نتيجة الاستمرار القانوني للقعد، والذي بموجبه يستطيع المستأجر الاستمرار في تمديد عقد الايجار إلى ما لا نهاية".
3-    ويلاحظ مما سبق ان المشرع يرمي من وراء مشروع قانون المالكين والمستاجرين رقم (***) لعام 2017 رفع الحماية عن المستاجر من خلال تحديد مدة عقد الايجارة. ولكن من خلال التدقيق في نصوص المشروع نجد أن ما جاء فيه يتناقض مع ما جاء في مذكرة السياسية التشريعية. فالمادة (14) من المشروع حظرت اخلاء المستأجر من العقار بالرغم من انتهاء اجل الايجارة حيث نصت المادة المذكورة على انه: "لا يجوز للمستأجر ان يطلب اخلاء العقار الماجور ولا يحق لاية محكمة او مأمور اجراء ان يصدر حكماً او امراً باخراج مستأجر من اي عقار بقطع النظر عن انتهاء اجل عقد الايجارة الا في الاحوال التالية:1. مخالفة المستاجر لاي شرط من شروط عقد الايجار المبرم، ولم يقم بمراعاة ذلك الشرط خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه من المؤجر بموجب اخطار من الكاتب العدل. 2. تخلف المستاجر عن دفع بدل الايجار أو اي جزء منه مستحق الاداء، ولم يدفع ذلك البدل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه".
4-    لا نستطيع الجزم بالغاية التي يرمي إليها المشرع من وراء نص الفقرة (2) من المادة (6) من "المشروع"، والتي تنص على أنه: "يجب أن يتضمن عقد الايجار تحديد مدة الايجار، وفي حال تعذر إثباتها يعتبر الايجار منعقداً لمدة سنة من تاريخ عقد الايجار ما لم يتفق على خلاف ذلك"، ولكن يبدو من ذلك بأن المشرع يهدف من تحديد تاريخ الإجارة بيان التاريخ الذي سوف يصبح المستأجر عند حلوله محمياً بموجب أحكام القانون، أي أنه يبقى خارج الحماية القانونية لقانون المالكين والمستأجرين المنصوص عليها في المادة (14) إلى حين إنتهاء سنة العقد، وفي حال عدم تحديد مدة الايجارة فإنه مدته تعتبر سنة من تاريخ تحريره، لكي يتمتع بعدها المستأجر بالحماية القانونية.  ولكن من وجهة نظرنا نرى، إن ذلك يجعل من المالك يحدد مدة الايجارة في العقد بسنوات طويلة بحيث يجعل المستأجر خارج حماية قانون المالكين والمستأجرين، ويعطي مجالاً للتحايل على نص المادة (14) من "المشروع"، ولا نعتقد أن بيئة المجتمع الفلسطيني والاوضاع الحالية تسمع بإخراج المستأجر من الحماية التي اصبغها عليه القانون.

Friday, June 17, 2016

قرار المحكمة العليا الفلسطينية حول ساعات العمل الاضافي




ملاحظات حول قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني

ملاحظات حول القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي الذي تم نشره في 20/3/2016 في الوقائع الفلسطينية عدد ممتاز رقم (11) ("القانون"):
1-       ان موضوع الضمان الاجتماعي مستحدث وشائك بالنسبة للنظام القانوني في فلسطين ولا يتسع بحثه بشكل مستفيض بموجب هذه الرسالة ولكن يمكن بقراءة أولية بسيطة والتي تمت بشكل مستعجل بسبب حداثة إصداره وعدم اكتماله من الناحية القانونية المتعلقة بالأنظمة واللوائح التنفيذية أو من حيث عدم تشكيل الأجهزة التنفيذية الوارد ذكرها في القانون:
(أ‌) القانونإن القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي ("القانون") تم نشره في 20/3/2016 في الوقائع الفلسطينية عدد ممتاز رقم (11)، ويدخل حيز التنفيذ في 20/4/2016.

(ب) نطاق التطبيق (أنواع التأمينات) والسقف الزمني: يستشف من أحكام القانون، أن مؤسسة الضمان الاجتماعي المنوي تشكيلها يجب أن تبدأ عملها ضمن السقف الزمني الذي حددته المادة (3) منه عندما نصت على أنه: "1. يشمل هذا القرار بقانون التأمينات الاجتماعية الآتية: أ. تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين. ب. تأمين إصابات العمل. ج. تأمين الأمومة. د. تأمين المرض. هـ. التأمين الصحي. و. تأمين البطالة. ز. تأمين التعويضات العائلية. 2. تسري التأمينات الواردة في البنود (أ، ب، ج) من الفقرة (1) من هذه المادة على الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القرار بقانون عند سريان مفعوله، ويكون المجلس مسؤولاً عن تنفيذها من قبل المؤسسة خلال مدة لا تزيد على (24) شهراً من تاريخ سريان هذا القرار بقانون. 3. تطبق التأمينات الواردة في البنود (د، ه، و، ز) من الفقرة (1) من هذه المادة تدريجياً وعلى مراحل لاحقة بموجب أنظمة تصدر عن مجلس الوزراء".

(جـ) الفئات المغطاة بالقانون: يسري القانون على الفئات المحددة بموجب المادة (4) كما يلي:
1.  العمال المشمولين بأحكام قانون العمل المعمول به.
2. العاملين غير الخاضعين للتقاعد بموجب أحكام قانون التقاعد العام رقم) 7) لسنة 2005 م، أو قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم(16) لسنة 2004 م، المعمول بهما.
3. العاملين الفلسطينيين لدى المنظمات الدولية أو الإقليمية أو البعثات الدبلوماسية أو السياسية الأجنبية العاملة في فلسطين، مع عدم الإخلال بقواعد الاتفاقيات الدولية التي تنظم الازدواج في التغطية.
4.  العاملين والموظفين في الهيئات المحلية.
5.  خدم المنازل ومن في حكمهم، وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.
6.  جميع الفئات العاملة المشار إليها في المادة (9) من هذا القرار بقانون.
7.  تقوم المؤسسة بمتابعة حقوق العمال الفلسطينيين العاملين خارج الدولة الفلسطينية لتحصيلها لصالح العمال، وكافة الحقوق المتراكمة والاستقطاعات وفق نظام تقاعد فردي خاص ينظم وفق أحكام هذا القرار بقانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.

(د)      الفئات المستثناة من التغطية بالقانون: تم استثناء الفئات الآتية من أحكام هذا القانون:
1.   الموظفون الذين يؤدون اشتراكات تقاعدية وفق أحكام قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 م، المعمول به.
2.     منتسبو قوى الأمن الفلسطينية الخاضعون وفق أحكام قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004 م، المعمول به.
3.      العمال الذين تكون علاقتهم بصاحب العمل غير منتظمة. (أقل من 16 يوم عمل بالشهر).

(هـ)   الفئات التي يمكن أن تنضم إختيارياً:
أعطت المادة (9) من القانون لفئتين الحق بالانضمام اختيارياً لأحكام هذا القانون هما: الفئة الأولى: من كان مؤمناً عليه وفقاً لأحكام هذا القانون ولم يستمر بالتغطية التأمينية لأي سبب من الأسباب ومثال ذلك حسب تفسيرنا ينطبق على الحالة التي يكون فيها المؤمن عليه انتهت خدماته لدى صاحب عمل وانقطع عن العمل ثم عاد ليعمل إما لحسابه الخاص أو لدى رب عمل. والفئة الثانية صاحب العمل أو الشريك المتضامن أو العامل لحسابه الخاص.

(و)    الإشتراكات وتسديدها:     وفقاً لمادة (43) من القانون، فإنه يتم احتساب اشتراكات صاحب العمل والمؤمن عليه فيما يتعلق بالفئات المشمولة بالمادة (4) من القانون (إلزامياً) والفئات المشمولة المادة (9) من القانون اختيارياً على النحو الآتي:
1.     تحتسب الاشتراكات المنصوص عليها في هذا القرار بقانون على أساس الأجر الشهري للمؤمن
عليه الخاضع على النحو الآتي:
أ. يكون الحد الأعلى للأجر الخاضع للتأمينات مساوياً ثمانية أضعاف الحد الأدنى للأجر.
ب.  يجب ألا يقل الحد الأدنى للأجر الخاضع للتأمينات عن الحد الأدنى للأجور.
2. يلتزم صاحب العمل بدفع كامل الاشتراكات المستحقة عليه وعلى المؤمن عليه، ويكون مسؤولاً عن دفعها شهرياً من تاريخ التحاق المؤمن عليه بالعمل لديه وحتى تركه له، ويحتسب كسر الشهر على أساس عدد أيام العمل الفعلية لغايات تطبيق أحكام هذا القرار بقانون.
3. تبقى اشتراكات صاحب العمل والمؤمن عليه عن الفترة ما قبل الاستقالة أو إنهاء عقد العمل قبل بلوغ سن الستين سارية المفعول، وتضاف اشتراكاته الجديدة لاشتراكاته السابقة، ويتم احتساب الراتب التقاعدي وفقاً لأحكام هذا القرار بقانون.
4. يعتبر شهر الإشعار جزءاً من الخدمة الفعلية المشمولة بأحكام هذا القرار بقانون، ما لم يلتحق المؤمن عليه بعمل آخر خلال هذا الشهر.
5.  يصدر المجلس التعليمات المنظمة لدفع الاشتراكات في حال تخفيض أو تعليق دفع الأجور للمؤمن عليه.

(ز)   إنشاء كذلك نظام تقاعد شيخوخة تكميلي:
بموجب المادة (10) من هذا القانون، أنشأ أيضاً نظام تقاعد شيخوخة تكميلي إضافة إلى ما ذكر أعلاه وتطبق أحكامه على الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون أي الفئات المشمولة بالمادة (4) من القانون (إلزامياً) والفئات المشمولة المادة (9) من القانون إختيارياً. وبموجب الفقرة (2) من هذه المادة يمول نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي من خلال الاشتراكات التي يدفعها صاحب العمل والمؤمن عليه، وعلى المؤمن عليه اختيارياً دفع كامل الاشتراكات المستحقة على صاحب العمل والمؤمن عليه وتحتسب بالفئة المشمولة بالمادة (4) من القانون إلزامياً على أساس فرق الأجر الشهري للمؤمن عليه الذي يتجاوز الحد الأعلى للأجر الخاضع للتأمينات وفقاً لأحكام البند (أ) من الفقرة (1) من المادة (43) من هذا القرار بقانون، دون الإخلال بالحقوق المكتسبة وحقوق العمال المؤمن عليهم لمكافأة نهاية الخدمة الذي يتجاوز الأجر الخاضع للتأمينات المحددة وفقاً لأحكام قانون العمل المعمول به، وجميع الحقوق المالية المتفق عليها والتي تتجاوز الحد الأقصى لمكافأة نهاية الخدمة، وفقاً لقانون العمل المعمول به. أما بالنسبة للفئة المشمولة المادة (9) من القانون إختيارياً، فتحسب اشتراكات المؤمن عليه وفق أحكام المادة (9) من هذا القرار بقانون، على أساس فرق الدخل المصرح عنه رسمياً منه، والذي يتجاوز الحد الأعلى للأجر الخاضع للتأمينات وفقاً لأحكام البند (أ) من الفقرة (1) من المادة(43) من هذا القانون. وفي كلتا الحالتين يجب على صاحب العمل تحويل الاشتراكات المستحقة عليه وعلى المؤمن عليه شهرياً. أي بمعنى آخر، فإن للعاملين الذين تزيد رواتبهم ومنافعهم عن الحد المقرر بموجب المادة (43) أي "الحد الأعلى للأجر الخاضع للتأمينات مساوياً ثمانية أضعاف الحد الأدنى للأجر" الخاضع لتغطية تأمين الشيخوخة، فإن الراتب الذي يزيد على الحد الأعلى يقتطع منه النسب المبينة ويتم ترحيلها إلى صندوق التقاعد شيخوخة التكميلي.
  
(حـ)  الحفاظ على الحقوق المكتسبة السابقة لنفاذ هذا القانون وإستبدال مكافأة نهاية الخدمة 
 بموجب أحكام المادة (116) ألزمت المادة المذكورة صاحب العمل بأداء مكافأة نهاية الخدمة وأي حقوق أخرى مستحقة بمقتضى أي قانون أو نظام أو اتفاق للعاملين لديه عن الفترات السابقة لنفاذ أحكام هذا القرار بقانون، في أي وقت، وفقاً لاتفاق تسوية بين المؤمن عليه ودون إجحاف أو تغيير في شروط العقد.

(ط)   حلول هذا القانون مكان مكافأة نهاية الخدمة بموجب أحكام المادة (116) وباستثناء ما نص عليه بصراحة في هذا القانون، تحل التزامات صاحب العمل في تأمينات الشيخوخة والعجز والوفاة بمقتضى أحكام هذا القانون مكان مكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل المعمول به عن الراتب الخاضع للتأمينات، دون المساس في الحقوق الأخرى المتعلقة بإنهاء عقد العمل. وفي المقابل، يحتفظ المؤمن عليه بالحقوق المكتسبة وفق أي أنظمة أو ترتيبات أو اتفاقيات جماعية خاصة بمكافآت نهاية الخدمة إذا كانت تلك الأنظمة أو الترتيبات أو الاتفاقيات تقدم له مكافأة نهاية خدمة أعلى من مكافأة نهاية الخدمة المقررة بمقتضى قانون العمل المعمول به، وفي هذه الحالة يحول صاحب العمل الفروق بين مكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل المعمول به ومكافأة نهاية الخدمة الأعلى إلى حساب العامل المؤمن عليه في نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي سنوياً. ننوه أن المادة (10) من القانون نصت على أن تسديد الاشتراكات يتم شهرياً في حين أن المادة (116) نصت على أن يكون سنوياً.
(ي)   صناديق الادخار:
وأخيراً نصت المادة نفسها بأن تبقى جميع الأنظمة أو الترتيبات أو الاتفاقيات المتعلقة بصناديق الادخار، وحسابات التوفير، والتأمين الصحي للمؤمن عليه الصادرة قبل نفاذ أحكام هذا القانون سارية المفعول على أن تنتقل إدارتها إلى نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي.

(ك)    فترة انتقالية ضبابية وصعوبات بسبب نفاذ القانون قبل وضع الأنظمة واللوائح والتعليمات المنظمة:
إن القانون، كونه جديد، فإنه يصعب تفسير المواد فيه التي بحاجة إلى تفسير و/أو توضيح بسبب غياب السوابق القضائية و/أو المذكرات التفسيرية عليه بالإضافة لاحتوائه مصطلحات جديدة لم يتم التعاطي معها من قبل. ولم ينظم آلية الانتقال من نظام مكافأة الخدمة المنصوص عليها في قانون العمل إلى نظام التأمينات التي احتوى عليها قانون الضمان الاجتماعي. كما يوجد فترة انتقالية مدتها بحد أقصى سنتان لتأسيس مؤسسة الضمان الاجتماعي وتحصيل الاشتراكات غير واضحة المعالم ولحين وضوح هذه المعالم وتأسيس مؤسسة الضمان يوجد عدة أحكام وبنود تتضارب وأحكام قانون العمل مثل على سبيل المثال لا الحصر ما سيرد أدناه كذلك يعتبر البعض وجود قصور بالقانون كما سيتم بيناه أدناه:-

1.    التضارب في الأحكام الناظمة لاجازة الأمومة بين القانون وقانون العمل:
بموجب المادة (103) من قانون العمل، فإن المرأة العاملة التي أمضت في العمل قبل كل ولادة 180 يوماً الحق في إجازة وضع لمدة عشرة أسابيع مدفوع الأجر منه ستة أسابيع على الأقل بعد الولادة. إلا أنه وبصدور قانون الضمان الاجتماعي جاءت المادة (91) لتحل مكان المادة (103) من قانون العمل  المذكورة. ومع أن القانون منحها إجازة أطول مدتها إثنا عشر أسبوعاً بدلاً عشرة أسابيع، إلا أنه يؤخذ على القانون أنه ربط إستحقاق المرأة العاملة الحامل لإجازة الأمومة لتسديدها ما لا يقل عن إشتراك ستة شهور قبل الولادة.
(i)                ضبابية التطبيق  خلال الفترة الانتقالية:
عند دخول القانون حيز النفاذ في 20/4/2016 وإلى حين إنشاء نظام تأمين الأمومة والذي يجب أن يتم خلال مدة أقصاها 24 شهر ينشأ السؤال حول النص القانوني الواجب الاستناد إليه في منح المرأة الحامل لإجازة الأمومة: هل هي إجازة الأمومة المنظمة بموجب المادة (103) من قانون العمل أم إجازة الأمومة بموجب المادة (91) من قانون الضمان الاجتماعي أخذين بعين الاعتبار أنه لا توجد إشتراكات مسددة للمرأة الحامل لغايات إستحقاقها هذه الاجازة سببه عدم إنشاء نظام تأمين الأمومة وفق ما يقتضيه القانون.  

(ii)             سلب المرأة حقها المكتسب بموجب قانون العمل:
كذلك سلب القانون المرأة والتي عملت لمدة 180 يوماً في المنشأة بموجب قانون العمل حقها المكتسب في إجازة الأمومة وألقى عليها إلتزاماً جديداً الا وهو اشتراط القانون تسديدها إشتراكات (6) أشهر لغايات إستحقاقها لاجازة الأمومة، دون أن يراعي أنها قد تكون إكتسبت هذا الحق بموجب قانون العمل.

2.     الجهالة الفاحشة بتطبيق القانون خلال الفترة الانتقالي والفراغ القانوني الخطير والالتباس:
(i)                (إستبدال تأمين إصابات العمل):
نصت المادة (118) من القانون بعنوان: "استبدال تأمين إصابات العمل 
التزامات صاحب العمل في تأمين إصابات العمل بمقتضى هذا القرار بقانون، تحل مكان التزاماته بتأمين العاملين لديه المقررة في قانون العمل المعمول به أو أي تشريع آخر."
عند دخول القانون حيز النفاذ في 20/4/2016 وإلى حين إنشاء نظام تأمين إصابات العمل والذي يجب أن يتم خلال مدة أقصاها 24 شهر، لم يحدد القانون الجهة التي يتعين على رب العمل تأمين عماله لديها ضد إصابات العمل وأمراض المهنة. كما لم تبين هذه المادة مصير بوالص التأمين التي يكون رب العمل قد أمن بموجبها لدى شركات التأمين المحلية. وهذا قد يؤدي بالنتيجة إلى تحميل أرباب العمل أعباء إضافية من خلال إزدواجية الدفع، كما قد يؤدي إلى توفير غطاء وذرائع ودفوع من الممكن إساءة إستخدامها من قبل الجهات المؤمن لديها لغايات التحلل و/أو التنصل و/أو التهرب من التزاماتها بتعويض العمال عن إصابات العمل خلال الفترة الانتقالية على إعتبار أن القانون نقل المسؤولية بالتعويض عن كاهلها وألقاه على كاهل نظام تأمين إصابات العمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي.


(ii)              الالتباس وإمكانية إزدواجية المسؤولية: كذلك عند انتهاء فترة عمل الموظف خلال فترة سريان القانون وفي ظل عدم تشكيل أو وجود مؤسسة الضمان الاجتماعي فهنا يثور التساؤل حول الالتزام الملقى على عاتق رب العمل بخصوص الالية الواجب اعتمادها في حساب مستحقات العامل وهل يتعين الاحتفاظ بقيمة الاشتراكات المفروضة من تاريخ نفاذ هذا القانون أو الانتظار لحين تأسيس مؤسسة الضمان الاجتماعي وتمكين أصحاب العمل من تسديد الاشتراكات وخلال هذه الفترة يتم التعامل بالموضوع كأن قانون الضمان الاجتماعي لم يدخل حيز التنفيذ. 

(ل‌) عدم ضمانة أموال الصندوق:
إن القانون لم يحدد جهة أو آلية لضمان أموال الصندوق حيث تم وضع جميع الحقوق والمكتسبات المالية والصناديق الادخار لجميع الفئات المنضمة للقانون في سلة واحدة في ظل تجارب سابقة وظروف سياسية مريرة قد تجعل أموال هذه المؤسسة عرضة لمخاطر عديدة.

(م‌)   الازدواجية بالتطبيق:
قد ينشأ هنالك إزدواجية بالالتزامات وصعوبات في التطبيق بالنسبة لهؤلاء الذين سبق وأن إلتحقوا إختيارياً بنظام التقاعد الفلسطيني العام  والذين ينطبق عليهم القانون.


ثانياً:    أما بخصوص اتعاب الموظفين للسنوات السابقة وصناديق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة وفقا لقانون العمل، وهل يفرض قانون الضمان الجديد وجوب تحويل مستحقات الموظفين السابقة الى صندوق الضمان بشكل الزامي أم ان ذلك سوف يكون خاضعا لرغبة رب العمل في تسييل تلك المستحقات لحساب الموظفين بالتوافق مع الموظفين، فإننا نرجو أن نوضح لكم رأينا وفق الاتي:



أولاً: بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة:
أ‌- كما ذكر أعلاه وفقاً لصريح نص لمادة (116) من القانون، وحسب فهمنا للقانون وفي ظل غياب أنظمة ولوائح تنفيذية للقانون فلصاحب العمل وبالاتفاق مع العامل تسوية حقوق العامل التي نشأت قبل نفاذ هذا القانون في أي وقت حيث نصت الفقرة (ب) من المادة المذكورة " يلتزم صاحب العمل بأداء مكافأة نهاية الخدمة وأي حقوق أخرى مستحقة بمقتضى أي قانون أو نظام أو اتفاق للعاملين لديه عن الفترات السابقة لنفاذ أحكام هذا القرار بقانون، في أي وقت، وفقاً لاتفاق تسوية بين المؤمن عليه ودون إجحاف أو تغيير في شروط العقد". ولا يفرض القانون وجوب تحويل مستحقات الموظفين السابقة على نفاذه الى صندوق الضمان وهنا لا بد من الاشارة إلى أن عدم تسوية حقوق الموظفين خلال هذه الفترة قد يثير إشكالية مستقبلية بخصوص الراتب الواجب الاحتساب على أساسه، هل هو الراتب الأخير للعامل قبل صدور قانون الضمان الاجتماعي، أو راتب العامل الأخير عند انتهاء عمله لأي سبب كان بعد صدور قانون الضمان الاجتماعي، الأمر الذي توضحه هذه المادة. كذلك الأمر بالنسبة لآلية إحتساب مكأفئة نهاية الخدمة للعامل حيث أن قانون العمل قد وضع محددات تتباين في إحتساب هذه المكافئة تبعاً  للمدة التي أمضاها العامل بالعمل والجهة التي تنهي علاقة العمل كما يلي:-
فبينما يحق للعامل إذا استقال من عمله خلال السنوات الخمس الأولى ثلث مكافأة نهاية الخدمة، وثلثي مكافأة نهاية الخدمة إذا كانت الاستقالة خلال السنوات الخمس التالية، ويستحق المكافأة كاملة إذا أمضى عشر سنوات أو أكثر في العمل، فإن العامل الذي أمضى سنة من العمل الحق في مكافأة نهاية خدمة مقدارها أجر شهر عن كل سنة قضاها في العمل على أساس آخر أجر تقاضاه دون احتساب ساعات العمل الإضافية، وتحتسب لهذا الغرض كسور السنة إذا تم إنهاء العمل من قبل رب العمل. وعليه وفي غياب وجود نص في نظام المنشأة يفيد بإستحقاق العامل لشهر عن كل سنة بغض النظر عما إذا كان الانهاء تم من خلال استقالة الموظف كيف سيتم تعويض العمال الذين لا زالوا على رأس عملهم عن الفترة السابقة لنفاذ القانون، حيث سيكون هنالك تضارب في المصالح فيما بين أرباب العمل وبين العمال الذي لم يمضوا مدة عشرة سنوات في آلية إحتساب هذه المكافئة خصوصاً وأن القانون لم يضع آلية محددة ولم يحسمه.

ثانياً: بالنسبة لصندوق الادخار:
أ‌- كما ذكر أعلاه تنص المادة (116)(4) من القانون "تبقى سارية المفعول جميع الأنظمة أو الترتيبات أو الاتفاقيات المتعلقة بصناديق الادخار، وحسابات التوفير، والتأمين الصحي للمؤمن عليه، الصادرة قبل نفاذ أحكام هذا القرار بقانون، على أن تنتقل إدارتها إلى نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي".
ب‌- أن أية امتيازات أخرى يكون صاحب العمل بمنحها للموظف تفوق الامتيازات الممنوحة لهم وفق قانون الضمان الاجتماعي عالجتها المادة (116) المذكور عندما نصت على أنه: "يحتفظ المؤمن عليه بالحقوق المكتسبة وفق أي أنظمة أو ترتيبات أو اتفاقيات جماعية خاصة بمكافآت نهاية الخدمة إذا كانت تلك الأنظمة أو الترتيبات أو الاتفاقيات تقدم له مكافأة نهاية خدمة أعلى من مكافأة نهاية الخدمة المقررة بمقتضى قانون العمل المعمول به، وفي هذه الحالة يحول صاحب العمل الفروق بين مكافأة نهاية الخدمة المقررة في قانون العمل المعمول به ومكافأة نهاية الخدمة الأعلى إلى حساب العامل المؤمن عليه في نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي سنوياً". هذا مع ضرورة مراعاة أحكام المادة (10) من ذات القانون بخصوص آلية احتساب نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي، بالإضافة إلى خضوعها للضريبة وفق نص المادة (101) من ذات القانون التي نصت على أنه: "1. تخضع اشتراكات المؤمن عليه المدفوعة لضريبة الدخل. 2. تعفى رواتب التقاعد وتعويضات الدفعة الواحدة المدفوعة وفق أحكام هذا القرار بقانون من ضريبة الدخل".


بمعنى آخر، وحسب فهمنا واعتباراً من تاريخ نفاذ القانون تنتقل إدارة صناديق الادخار، وحسابات التوفير إلى نظام تقاعد الشيخوخة التكميلي. من غير الواضح لنا ولا يمكننا الجزم فيما إذا كان للقائمين على هذه الصناديق وحسابات التوفير الحق في تسييلها و/أو التصرف بها بأية طريقة أخرى عند دخول هذا القانون حيز النفاذ. ولكننا نميل للرأي أنه بدخول القانون حيز النفاذ، ترفع يد القائمين على هذه الصناديق وحسابات التوفير في هذا الشأن.

انتقال حق الانتفاع من الإيجار في القانون الأردني

المحاميان: د.حمزة أبو عيسى  و د.عبد الله الخصيلات يعني انتقال حق الانتفاع من عقد الإيجار أن يحل شخص آخر محل المستأجر الذي...