Saturday, November 10, 2012

عبء اثبات الفصل التعسفي


لقد جاء في قرار لمحكمة التمييز الأردنية أنه (وإن كان من يدعي حصول التعسف ملزم بإثباته من حيث الأصل إلا أن المدعى عليه صاحب العمل الذي يدعي بأن الفصل كان قانونيا ولا تعسف فيه يقع عليه عبء إثبات مشروعية الفصل وفق الأحكام القانونية، حيث أن المدعى عليها صاحبة العمل إدعت بمشروعية فصلها للمدعية العاملة فإن عبء إثبات ذلك يقع عليها "صاحبة العمل")(. وإذا لم يقدم صاحب العمل ما يثبت أن إنهاء عمل العامل كان لأسباب مبررة فيكون فصله للعامل من العمل تعسفيا موجبا للتعويض. فقررت محكمة التمييز (إثبات المميز ضده "العامل" من خلال بيناته أنه كان يقوم بعمله على الوجه المطلوب وأنه كان جيدا في عمله ولا يوجد أي عداء بينه وبين المميزه "صاحبة العمل"، وأن المميز قد أنهت عمله لديها دون سبب وعليه وحيث أن المميزة لم ترغب في تقديم أي بينة في هذه الدعوة ولم تقدم ما يثبت أن فصل المميز ضده كان لأسباب مبررة في نظرها فيكون بالتالي الفصل تعسفيا موجبا للتعويض عملا بأحكام المادة (25) من قانون العمل)
والقضاء الأردني يميل لجانب العامل، بأن جعل صاحب العمل يثبت صحة قراره دون افتراض لصحة هذا القرار ووضع على العامل إثبات التعسف فيه، وبطبيعة الحال يحق للعامل أن يثبت ما قدمه صاحب العمل بإثبات صحة قراره بالفصل هو غير صحيح ليصل إلى إثبات التعسف.
بينما المشرع المصري أخذ بقاعدة (يلزم من يدعي حصول التعسف بإثباته. فالأصل أن صاحب الحق (لا يتحمل عبء إثبات مشروعية إستعمال الحق) لأن كل استعمال للحق هو استعمال مشروع ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، فالمادة (66) عمل استثنت حالة فصل العامل بسبب نشاطه النقابي، ففي هذه الحالة بالذات يتحمل صاحب العمل عبء إثبات المبرر المشروع للإنهاء، فالمشرع استثني هذه الحالة من القواعد العامة، ولا يتعارض مع القاعدة الذي أخذ بها المشرع المصري إلزام صاحب العمل بتقديم مبررات لانهاء عقد العمل لأن الإنهاء لا يكون مشروعا إلا إذا كان مبررا أو خاليا من التعسف (بحيث إذا امتنع صاحب العمل عن تقديم أي مبرر للإنهاء عند الفصل أو أمام المحكمة، وأصر على الامتناع كان للمحكمة أن تستنتج أن إنهائه بغير مبرر، وبالتالي يكون تعسفيا). فعلى صاحب العمل واجب تقديم مبررات الإنهاء أمام المحكمة، وعلى العامل مدعي التعسف أن يثبت عدم صحة أو جدية المبررات التي قدمها رب العمل أمام المحكمة فقد يعمد العامل لإثبات التعسف وهي واقعة سلبية لانعدام المبرر من الإثبات بطريق غير مباشر لإقامة الدليل على وقائع إيجابية مثل حسن قيامه بالعمل، وأدائه للإلتزامات المفروضة عليه، أو أن ينسب غرض غير مشروع قصده صاحب العمل من الإنهاء فينتقل عبء الإثبات إلى صاحب العمل ليرد على ادعاءات العامل فيعمل لتقديم مبررات الإنهاء، والمحكمة رقيبة على هذه الأدلة.
وبالنسبة للمشرع اللبناني فأخذ بقاعدة أنه من يدعي حصول التعسف ملزم بإثباته سواء كان رب العمل أو العامل، ولكن بالغالب فإن الإنهاء يقع من جانب رب العمل وبالتالي يكون على العامل إثبات التعسف. وإن إنهاء العقد غير محددة المدة من حق صاحب العمل، فإذا استعمل حقه بالإنهاء بالإرادة المنفردة ليس له أن يبرر هذا الإنهاء لأنه يفترض حسن النية في الشخص الذي له حق الإنهاء ما لم يثبت العكس. فعلى العامل مدعي التعسف إثبات ذلك ببيان الخطأ الذي ارتكبه رب العمل وقد يكون هذا العبء صعب إذا لم تكن في الدعوى ظروف تعينه على الإثبات، فيلجأ العامل بإقامة دليل غير مباشر، فيثبت بأنه لم يقصر في تنفيذ العقد وقد يقوم بالتدليل على استهداف رب العمل غرضا معينا من الإنهاء وأنه غير مشروع، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه القانون المصري في حالة صعوبة الإثبات من قبل العامل.

Friday, September 14, 2012

ساعات العمل الإضافي



1.     إن مسألة  تحديد مدة العمل اليومية هي من صلاحية رب العمل وهي من الضرورات القصوى لجملة أسباب أهمها أن العمل اليومي المتواصل يضعف مقومة الإنسان البدينة والفكرية وينعكس أثر ذلك سلبياً على طاقاته الإنتاجية، ذلك لان طاقة الإنسان محدودة ولا يستطيع تجاوز تلك الحدود، كل ذلك استلزم وجوب تمتع الإنسان بفترة من التوقف والراحة لاسترجاع طاقته الإنتاجية.
2.  والعمل الإضافي هو العمل الذي يؤدى في الاوقات الزائدة عن وقت العمل اليومي والأسبوعي، ولهذا فهو يؤدى في أوقات مخصصة أصلا لراحة العامل اليومية أو الأسبوعية، لذلك ولأهميته نجد أن المشرع الفلسطيني نص على تقاضي العامل أجر ساعة ونصف عن كل ساعة عمل إضافية.
3.     فقد نصت  المادة (17) من قانون العمل رقم (7) لسنة 200 على أنه: "1- يجوز لطرفي الإنتاج الإتفاق على ساعات عمل إضافية لا تتجاوز إثنتي عشرة ساعة في الأسبوع. 2- يدفع للعامل أجر ساعة ونصف عن كل ساعة عمل إضافية".
4.      كذلك قضت المواد (3) و(4) من قرار مجلس الوزراء رقم (166) لسنة 2004م بنظام ساعات العمل والعمل الإضافي طبقا لقانون لعمل رقم (7) لسنة 2000من بأنه لا يجوز أن تزيد ساعات العمل الإضافي على اثنتي عشرة ساعة في الأسبوع، ولا تزيد في مجموعها على اثني عشر ساعة في اليوم الواحد.
5.     إن مطالبة العامل بحقوقه في بدل ساعات العمل الإضافية تستند مباشرة إلى القانون، وهي معفاة من الرسوم حسب أحكام المادة (4) من قانون العمل الفلسطيني ولا يجوز للعامل التنازل عن هذا الأجر المحدد نظير عمله الإضافي عملا باحكام المادة (6) من قانون العمل الفلسطيني. (أنظر كتاب: شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 200 للمحامي فريد الجلاد، صفحة 122 و113).
6.       قد استقر اجتهاد المحاكم على جواز إثبات العمل الإضافي بكافة طرق الإثبات وهذا ما إستقر عليه اجتهاد محكمة التمييز الأردنية، بحيث قضت في قرارها رقم 83/1973 المنشور على الصفحة رقم (459) من مجلة نقابة المحامين الأردنيين لسنة 1973 والي نص على:
"1- ..................................
2- أن المادة 43 من قانون العمل حسبما عدلت بالمادة 61 من القانون رقم 25 لسنة 1972 والتي لا تجيز إثبات التكليف بالعمل الإضافي إلا ببينة خطية لا يسري حكمها إلا على العمل الإضافي الواقع بعد نفاذ القانون المصادق 1972/5/6 ، أما العمل الإضافي السابق فمن الجائز إثباته بالشهادات".
ونشير كذلك إلى القرار رقم 344/1972 صفحة 1554 لسنة 1972 و الذي جاء فيه:
"لا يرد القول بأن البينة الشخصية غير مقبولة لإثبات أن المدعي لم يكن يعمل بأيام العطل الأسبوعية بحجة أن عقد العمل مربوط بسند لا يجوز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة إذ أن واقعة العمل أو عدم العمل في أيام العطل هي واقعة مادية يجوز إثباتها بالشهادة عملا بأحكام المادة 43 من قانون البينات."

Friday, July 13, 2012

القرابة عند الفقهاء


القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات . القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات . الأولى قرابة ذي الرحم من الولادة إما بطريق الأصلية كالأبوين والأجداد والجدات وإن علوا . وإما بطريق الفرعية كالأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا . الثانية قرابة المحارم غير العموديين من الإخوة والأخوات وأولادهما والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم . الثالثة قرابة ذي الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام وأولاد الأخوال . هذا وقد بين القانون المدني في المادة ( 35 ) منه أن القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع . وأن قرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر . وقد بين في المادة ( 36 ) منه كيفية حساب درجة القرابة ، فقضى باعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل ، ولا يحسب الأصل من هذه الدرجات . وتطبيقا لذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين ابن ابن ابنه هي الدرجة الثالثة وتكون درجة القرابة بين الشخص وبين جده هي الدرجة الثانية . وكذلك بين القانون في هذه المادة كيفية حساب درجة قرابة الحواشي، فقضى بأنه عند حساب درجة قرابة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ، ثم نزولا إلى الفرع الآخر ، وكل فرع يعتبر درجة ، ولا يحسب الأصل المشترك من هذه الدرجات . وعلى ذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين أولاد أعمامه وعماته ، وبينه وبين أولاد أخواله وخالاته هي الدرجة الرابعة . هذا بالنسبة لقرابة الأصول والفروع والحواشي المبينة في المادة ( 35 ) منه . وأما بالنسبة لقرابة المصاهرة وهى قرابة الزوجية فقد نصت المادة ( 37 ) منه على أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر فعائلة الزوج كما تشمل أصوله وفروعه وحواشيه تشمل أيضا أصول وفروع زوجته وحواشيها ، فهو يرتبط مع أقاربه برابطة النسب ، ومع أقارب زوجته برابطة المصاهرة- وقضى القانون بأن درجة قرابة المصاهرة تحسب كما تحسب درجة قرابة النسب تماما . فدرجة القرابة بين الشخص وبين زوجة حفيده هي الدرجة الثانية ، وهى نفس درجة قرابته مع حفيده - ودرجة قرابة المصاهرة بين الشخص وبين زوج بنت عمه أو زوج بنت خاله هي الدرجة الرابعة . لأن درجة قرابتة إلى بنت عمه أو بنت خاله هي الدرجة الرابعة . وهكذا - هذا وتقتصر قرابة المصاهرة على أقارب أحد الزوجين والزوج الآخر ، فلا تكون بين أقارب أحدهما وأقارب الآخر .

Wednesday, July 4, 2012

مبدأ حسن النية في تسجيل العقارات في فلسطين



لم يكن القانون في يوم من الأيام بعيداً عن الأخلاق، فبينهما علاقة أساسية وطيدة وكثير من الأحكام القانونية ما هي إلا ترجمة لواجبات أخلاقية تم نقلها من المجال الأخلاقي البحت إلى المجال القانوني، والعلاقة بين هاذين القطاعين تتطور باستمرار، حيث يتزايد مع تقدم الإنسانية الغزو الأخلاقي للقواعد القانونية. غير أن الحرص على هذه المعاني يفترض في بعض الحالات إدخال عناصر نفسية في الاعتبار حتى يتحقق تطابق عادل بين الأعمال القانونية في ذاتها وما يسعى الأفراد إلى تحقيقه من أغراض وذلك من أجل تحقيق الحماية لكل متعاقد في مواجهة المتعاقد الآخر.
ومن هنا كان الاتجاه نحو تزايد الاهتمام بالاعتبارات النفسية وتحديدأ نحو مبدأ حسن النية   في المعاملات باعتباره مبدأ هام من مبادئ حماية المتعاقدين في مواجهة البعض الآخر. وقد استقر هذا المبدأ في القانونين المصري والفرنسي على حد سواء، بحيث يمكن القول بصفة عامة بأن كافة العقود تقتضي حسن النية وإن كان حسن النية المطلوب يختلف من نوع معين من العقود إلى آخر.
وبالرغم من أن مبدأ حسن النية مستقر عليه في كافة النظم القانونية إلا أنه لا يوجد تعريف واحد له. فقد ذهب البعض إلى القول بأن "الشخص حسن النية هو الذي يختار الطريق الذي تفرضه الأمانة والإخلاص والاستقامة وأداء الواجب على أفضل صورة، وعلى العكس يكون الشخص سيء النية إذا كان يقصد الخيانة والجور على حقوق الغير وقصد الإضرار به، فحسن النية يرتكز على قواعد الأخلاق أكثر من ارتكازه على قواعد القانون، أي أنه يستند إلى قواعد معنوية ولا يستند إلى قواعد مادية".  في حين هناك من يعرف مبدأ حسن النية بما يجب أن يكون وبما يجب ألا يكون. وبعبارة أخرى يعرفه تعريفاً إيجابياً وسلبياً، ويعد ذلك من أشهر التعريفات. فمن ناحية تعريف مبدأ حسن النية بما يجب أي يكون (تعريف إيجابي)، فإنه توجد عدة تعريفات إيجابية متعددة لحسن النية، منها مبدأ حسن النية هو السلوك القويم والمعقولية والعدالة والإنصاف والأمانة في التصرف. ومن ناحية أخرى تعريف حسن النية بما يجب ألا يكون (تعريف سلبي)، إن حسن النية يعني غياب نية الإضرار والتصرف وفقاً للسلوكيات المعقولة المقررة طبقاً للأعراف السائدة.  

والقانون يحمي مصلحة الأشخاص حسني النية الذين يركنون في أعملهم وتصرفاتهم إلى ظواهر الأمور. ومبنى ذلك، أن الظاهر المستقر الذي أطمأن إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها. لذلك ذهب جانب من الفقه للقول أن لحسن النية وظيفتان، الأولى وظيفة ملائمة أو توفيق وتكون في تكوين وتنفيذ التصرفات القانونية، والثانية وظيفة إنشائية.

وعند بحث مبدأ حسن النية في تسجيل العقارات في فلسطين ومدى الاعتداد به، فإننا نتوجه بالبحث نحو الأراضي المسواة المسجلة لدى دائرة الأراضي والتي أوجب القانون بأن يتم تسجيل أي معاملة بيع على مثل هذه الأراضي لدى دائرة تسجيل الأراضي وإلا اعتبر البيع باطلاً.
وعملياً، فإن المشكلة تثور عندما يقوم شخص (البائع)  بتنظيم وكالة دورية غير قابلة للعزل يقوم بموجبها ببيع قطعة الأرض العائدة له لمصلحة شخص آخر (المشتري/الغير)، بحيث يكون للمشتري فترة (15) سنة لتنفيذ مضمون الوكالة الدورية أمام دائرة تسجيل الأراضي، كون الوكالة الدورية لا تعتبر سندا ناقلاً للملكية ولا تقوم مقام سند التسجيل، وأن التوكيل بموجبها لا يخرج عن كونه إجراء تحضيريا لإتمام الفراغ ولا يجوز الاستناد إليها في إثبات الملكية والتصرف. وهذا ما نصت عليه المادة (16/3) من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952 وتعديلاته، والمادة (11/ب) من معدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة لسنة 1958، حيث إن البيع خارج دائرة تسجيل الأراضي في الأراضي المسواة يعتبر بيعاً باطلاً.
وفي وقت لاحق، قد يقوم ذات المالك للعقار (البائع) ببيعه مرة أخرى لمشترٍ ثانٍ بموجب وكالة دورية لاحقة بحيث يسارع هذا الأخير إلى تسجيلها لدى دائرة الأراضي باسمه قبل أن يقوم المشتري الأول بتسجيلها باسمه. فهنا تبرز أهمية مبدأ حسن النية. فهل في هذه الحالة تعتبر الوكالة الدورية الأولى واجبة النفاذ كون مدتها لم تنتهي ويتم فسخ والغاء التسجيل الذي حصل لمصلحة المشتري الثاني، أم هل يجب أعمال مبدأ حسن النية  وبالتالي حماية المشتري الثاني الذي قد يكون لا يعلم بوجود البيع الأول الذي جرى على قطعة الأرض وبالنتيجة تثبيت ملكيته؟
وعليه، وللإجابة على هذا التسائل، ونظراً لعدم وجود نص قانوني في فلسطين يعالج هذه المسالة، فإنه يتعين علينا الرجوع إلى الاجتهادات القضائية في هذا المجال لبيان كيفية تعاطي المحكمة مع هذه المسالة وما إذا تم إعمال مبدأ حسن النية من أم لا.

أولاَ: في فلسطين:-

 القرار رقم 15/2009 الصادر عن محكمة النقض الفلسطينية بتاريخ 22/12/2009[1]

1-    الوقائع:
قام مورث الطاعنة (جميلة) إبان حياته ببيع كامل  حصصه في القطع المذكورة  في البند الأول، إلى كل من الطاعنة جميلة وغسان وذلك بموجب وكالة دورية تحمل الرقم 2320/90/298 بتاريخ 6/10/ 1990 مناصفة وبالتساوي فيما بينهما وأقر بقبض الثمن،  وقام بتسليمهم كامل الحصص المباعة وسمح لهم التصرف بها تصرفاً مطلقاً وهي وكالة يتعلق بها حق الغير وغير قابلة للعزل وقد رفع يده عن التصرف بالحصص المباعة، ولدى توجه المدعية إلى دائرة تسجيل الأراضي من أجل نقل وفراغ وتسجيل ما ورد في الوكالة الدورية أعلم السيد مأمور تسجيل الأراضي المدعية بأنه لا يمكن تنفيذ الوكالة المذكورة، لان كامل القطع موضوع الوكالة الدورية قد سجلت باسم المدعى عليه الأول (علي محمد يوسف علي) بموجب وكالة لاحقة رقم 2305/92/310 –عدل نابلس- وقد تم تسجيلها بموجب عقد البيع رقم 1254/94 بتاريخ 17/12/1994.


[1] ولقد أستندت محكمة الاستئناف المنعقدة برام الله في العديد من قراراتها لقرار محكمة النقض هذا. نذكر على سبيل المثال: القرار رقم 575/2010 الصادر عن محكمة استئناف رام الله الموقرة بتاريخ 15/6/2011، حيث أعتبرة أن الوكالة الدورية الأولى التي تحمل الرقم 12288/2004 هي الأولى بالتنفيذ من الوكالة اللاحقة عليها، مستندة في ذلك إلى نص المادة (11) من القانون المعدل للأحكام المتعلقة بالأموال غير المنقولة رقم (51) لسنة 1958 وقرار محكمة النقض الفلسطينية رقم 15/2009 الذي سبق بيانه.

 1-    المبادئ القانونية:-
أ‌-       البيوعات التي تتم خارج دوائر تسجيل الأراضي المختصة تعتبر بيوعات باطله بطلانا مطلقا لتعلق ذلك بالنظام العام.
ب‌-  الوكالة الدورية لا تعتبر سندا ناقلاً للملكية ولا تقوم مقام سند التسجيل، وأن التوكيل بموجبها لا يخرج عن كونه إجراء تحضيريا لإتمام الفراغ ولا يجوز الاستناد إليها في إثبات الملكية والتصرف، وإذا أقيمت دعوى الملكية أو منع المعارضة بالاستناد لهذه الوكالة فإن الدعوى والحالة هذه لا تكون قائمة على سبب قانوني صحيح.
ت‌-  الوكالة الدورية واجبة النفاذ أمام دائرة تسجيل الأراضي وملزمة لطرفيها، وأن الوكالة الدورية الأولى هي الواجبة التنفيذ ويتوجب شطب أية قيود لدى دائرة تسجيل الأراضي تتعارض معها.
ث‌-  يجوز في البيع الخارجي العدول عن البيع في أي وقت إلى أن يمر الزمن على تصرف المشتري، بينما تعتبر الوكالة الدورية ملزمة وواجبة النفاذ ولا يجوز للبائع الرجوع عنها.
2-    الأسباب القانونية:-
أ‌-       يتبين من وقائع وبينات الدعوى أنه ليس هنالك جدل بين الخصوم حول المالك الأصلي لقطع الأراضي وبشأن ثبوت ملكيتها لصاحبها محمد يوسف قبل نشوء الوكالة الدورية موضوع الدعوى أو أية وكالات أخرى تتعلق بالقطع موضوع الدعوى.
ب‌-  أن الوكالة الدورية التي يتعلق بها حق الغير تختلف عن عقد البيع الخارجي وذلك بأن (المالك) البائع بموجب هذه الوكالة إنما يقبض الثمن من المشتري ثم يوكل شخصاُ آخر بموجب سند ليس سنداً عادياً إنما بموجب سند منظم ومصادق عليه من الكاتب العدل وتكون ملزمة لأطرافها منذ تاريخ تنظيمها.
ت‌-  إن إعطاء وكالة لاحقة للوكالة الأولى السارية المفعول والواجبة التنفيذ يشكل إعتداء على حق لمن نظمت الوكالة الأولى لمصلحته وهي الطاعنة وهو حق ثابت بموجب الوكالة الدورية الأولى المعطاة لها من السابق، ويتمثل هذا الحق في تنفيذ تلك الوكالة في أي وقت من الأوقات ضمن مدة الخمسة عشر سنة المنصوص عليها في القانون.
قرار المخالفة:-
نختلف مع الأغلبية المحترمة فيما ذهبت إليه من أن الطاعنة (المدعية) لا تطالب في دعواها بتثبيت ملكيتها للأراضي موضوع الدعوى ولا تدعي أصلا هذه الملكية بالاستناد للوكالة الدورية التي تتمسك بها وإنما تطالب بتنفيذ هذ الوكالة وإبطال معاملة البيع والتسجيل التي تمت بعد تنظيم تلك الوكالة ........ الخ. فمن ناحية نرى أن المطالبة بتنفيذ الوكالة الدورية لا يعدو أن يكون مطالبة بتثبيت ملكية العقارات موضوع هذه الوكالة للمدعية، ومن ناحية أخرى نجد أن المشرع حصر إجراء جميع معاملات التصرف في الأراضي التي تمت فيها التسوية وإصدار سندات التسجيل في دوائر تسجيل الأراضي واعتبر التصرف بالأراضي خارج دائرة التسجيل تصرفاً باطلاً وجريمة يعاقب مرتكبها بغرامة.  ........ وبما أن المالك قد باع العقارات إلى مشترٍ حسن النية هو المطعون ضده الأول بموجب وكالة تم تسجيلها بموجب عقد رسمي نظم ووقع أمام الموظف المختص في دائرة تسجيل الأراضي ........ وبما أن عقد البيع هذا عقد صحيح في ذاته نظم بين مالك لم يفقد ملكيته للأرض و بين مشتري حسن النية، ومحله أراضٍ خلت صحيفتها في السجل العقاري من أي قيود تحول دون العقد ........ فلا يبقى أمام الطاعنة بصفتها المستفيد من هذه الوكالة سوى الرجوع على من باعها بطلب الفسخ والتعويض إن كان له محل ذلك أن هذه الوكالة الأولى تبقى آثارها نسبية بين البائع والمشتري ولا تسري في حق الغير الذي انتقلت إليه الملكية بالتسجيل في دائرة التسجيل بعد أن أطمئن إلى أن الأرض مسجلة باسم من باعه وفقاً للقانون، والقول بغير ذلك يتناقض مع غاية المشرع من إتمام إعمال التسوية .... الخ.

القرار رقم 263/96 الصادر عن محكمة الاستئناف المنعقدة برام الله بتاريخ 28/1/1997

1-    الوقائع:-
إن المستأنف الأول كان بتاريخ 18/6/1992 قد باع للمستأنف عليه قطعة الأرض رقم 95 حوض خلة العدس رقم (10) من أراضي رام الله وذلك بموجب الوكالة الدورية رقم 795/92- عدل رام الله. ثم قام بعد ذلك وفي ظل سريان مفعول الوكالة الدورية المذكورة ببيع ذات القطعة للمستأنف الثاني مباشرة أمام دائرة تسجيل الأراضي برام الله بموجب عقد بيع رقم 306/95 بتاريخ 29/5/1995، حيث سجلت قطعة الأرض المذكورة باسم الأخير لدى سجلات الأراضي استناداً لهذا البيع.
2-    المبادئ القانونية:-
أ‌-       الوكالة الدورية وإن كانت لا تعد سندا ناقلا للملكية إلا أنها عقد ملزم لطرفيها وواجبة النفاذ ولا يجوز للبائع بموجبها أو لورثته من بعده التنازل عنها، لأن هذه الوكالة واجبة النفاذ خلال خمسة عشر سنة ما لم يقم الدليل على بطلانها.
ب‌-  لا تثريب على محكمة البداية بقبول الدعوى على اعتبار أنها غير مقدرة القيمة واستيفاء الرسم بناء على ذلك، طالما أن الوكالة الدورية موضوع الدعوى لم تتضمن قيمة العقار الذي يقر البائع بقبض ثمنه.
ت‌-  لا يرد القول ببطلان الوكالة الدورية التي محلها أرض ميري موقوفة، ذلك أنه ليس في القانون ما يقضي ببطلان بيع مثل هذه الأراضي والتنازل عن حق التصرف فيها.
ث‌-  لا يجوز للبائع بموجب الوكالة الدورية أن يبيع العقار محل الوكالة لشخص آخر حتى أمام دائرة تسجيل الأراضي، لأن البائع لا يملك الحق بعد إعطاء الوكالة الدورية للمشتري الأول أن يبيع العقار لآخر بسبب تعلق حق الغير فيها.
ج‌-    لا يرد القول بعدم توافر الخصومة بين المشتري بموجب الوكالة الدورية والمشتري بموجب العقد أمام دائرة تسجيل الأراضي، ذلك أن الأول لا يستطيع تسجيل العقار محل الوكالة ما دام العقار مسجلاً أمام دائرة التسجيل باسم المشتري الثاني.
ح‌-    تصديق الوكالة وتوقيع الموكل عليها أمام كاتب العدل من الأمور التي لا يطعن بها إلا بالتزوير.
3-    الأسباب القانونية:-
أ‌-       إن الوكالة الدورية لم تتضمن قيمة محددة لثمن العقار موضوعها وبالتالي فلا تثريب على المحكمة في قبول محكمة البداية الدعوى على هذا الأساس.
ب‌-  ليس هنالك في نصوص قوانين الأراضي ما يفيد ببطلان الوكالة الدورية في بيع أرض ميري موقوفة.
ت‌-   إن الوكالة الدورية ملزمة لطرفها وإن تصرف البائع ببيع العقار مرة أخرى لشخصٍ ثانٍ حتى لو كان حسن النية ليس من شأنه التأثير على حق المشتري الأول.
ث‌-  إن قيام المستأنف الثاني بشراء الأرض موضوع الوكالة وتسجيلها باسمه يشكل معارضة للمتسأنف عليه واعتداء على حقه في تسجيل تلك الأرض باسمه الثابت له بموجب الوكالة الدورية.
ج‌-    إن القول بأنه على المستأنف المبادرة بتنفيذ الوكالة الدورية فور حصوله عليها هو قول يفتقر إلى أساس قانوني في ظل وجود نص في القانون يجعل الوكالة الدورية سارية المفعول ومرتبة لآثارها القانونية خلال خمس عشرة سنة من تاريخ تنظيمها.
التعليق:-
إن مبدأ حسن النية يستفيد منه عادة المشتري الثاني لتثبيت ملكيته للعقار الذي كان أسبق في تسجيله من المشتري الأول، ومن خلال استعراض الأحكام السابقة، نرى أن محكمة النقض لم تأخذ بمبدأ حسن النية لا من قريب ولا من بعيد، وأكتفت في قرارها بالقول أن الوكالة الدورية الأولى واجبة التنفيذ، كون إعطاء وكالة دورية لاحقة للوكالة الأولى السارية المفعول الواجبة التنفيذ يشكل إعتداء على حق لمن نظمت الوكالة الأولى لمصلحته وهي الطاعنة وهو حق ثابت بموجب الوكالة الدورية الأولى المعطاة لها من السابق، ويتمثل هذا الحق في تنفيذ تلك الوكالة في أي وقت من الأوقات ضمن مدة الخمسة عشر سنة المنصوص عليها في القانون. فالمحكمة لا تتناول حسن النية ولم تعالجه كون أولا هنالك وكالة دورية لصالح المشتري الأول سارية المفعول وغير منتهية وله حق تنفيذه خلال 15 سنة من تاريخ تنظيمها، و بالتالي لم تعر إهتمام بكون المشتري الثاني سيء نية أو حسن نية. إن محاولة القضاة المخالفين –مع الإحترام- محاولة إعمال مبدأ حسن النية بغرض حماية المشتري الثاني بقولها "أن المالك قد باع العقارات إلى مشترٍ حسن النية هو المطعون ضده الأول بموجب وكالة تم تسجيلها بموجب عقد رسمي نظم ووقع أمام الموظف المختص في دائرة تسجيل الأراضي ........ وبما أن عقد البيع هذا عقد صحيح في ذاته نظم بين مالك لم يفقد ملكيته للأرض و بين مشتري حسن النية، ومحله أراضٍ خلت صحيفتها في السجل العقاري من أي قيود تحول دون العقد ... فلا يبقى أمام الطاعنة بصفتها المستفيد من هذه الوكالة سوى الرجوع على من باعها بطلب الفسخ والتعويض إن كان له محل ذلك أن هذه الوكالة الأولى تبقى آثارها نسبية بين البائع والمشتري ولا تسري في حق الغير ..."، هو أمر وإن كنا في جزء منه يتماشى مع القانون، إلا أن الأخذ برأي المخالفة هذا يفرغ الوكالة الدورية من مضمونها ويفقدها قوتها القانونية على عكس ما كفله القانون لها من قوة. عدا عن ذلك إن إعمال قرار المخالفة يفتح المجال لظهور إشكالية جديدة تتمثل في تعدد لا حصر له من الوكالات الدورية على نفس العقار حيث يستطيع مالك العقار بيعه أكثر من مرة لعدة مشترين بحيث يكون المشتري الأخير الأسبق في التسجيل هو حسن النية وتثبت ملكيته وهو الأمر الذي يتم السعي لتفاديه وإيجاد حل له.
وعليه، يكون ما توصلت إليه الأغلبية المحترمة في قرارها بالأخذ بالوكالة الأسبق بالتنظيم وبالتالي عدم التطرق إلى حسن النية ، هو رأي سليم ويتماشى مع القانون والمنطق السليم وما تقتضيها العدالة. 
ثانياً: في فرنسا:-
نصت المادة (30/1) من مرسوم (4) يناير 1955 على: "أن التصرفات والأحكام القضائية الخاضعة للشهر وفقاً للفقرة الأولى من المادة (28)، إذا لم يتم شهرها، فإنه لا يمكن الاحتجاج بها على الأغيار الذين أكتسبوا على ذات العقار ومن نفس المتصرف حقوقاً مزاحمة بمقتضى تصرفات أو أحكام خاضعة لذات الالتزام بالشهر، وشهروها أو قاموا بقيد امتيازات أو رهون عقارية. كذلك لا يمكن الاحتجاج بها إذا تم شهرها عندما تكون التصرفات والأحكام القضائية والامتيازات والرهون التي يتمسك بها الاغيار اسبق في شهرها. ومع ذلك، لا يمكن التمسك بهذا الحكم من قبل الاغيار المكلفين بشهر الحقوق المزاحمة ولا خلفهم العام أيضاً".  
ولقد استنبط الفقهاء الفرنسيون من هذه المادة الشروط الواجب توافرها في الغير الذي يرغب في التمسك بإعمال قاعدة عدم الاحتجاج عليه بالتصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها والمزاحمة لحق المشهر، وهذه الشروط هي:-
1-    أن يكتسب هذا الغير حقاً مزاحماً على ذات العقار.
2-    أن يثور نزاع بينه وبين خلف ذات المتصرف.
3-    أن يكون حقه خاضعاً للشهر .
4-    أن يكون قد سبق إلى شهر حقه.
5-    ألا يكون مكلفاً بشهر الحقوق المزاحمة.
ولكن لم يكتف قضاء محكمة النقض الفرنسية بالشروط القانونية التي تطلبتها قوانين الشهر المتعاقبة في الغير الذي يرغب في التمسك بقاعدة الأسبقية في الشهر، وبعدم الاحتجاج  عليه بالتصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها، المزاحمة لحقه بالمشهر، فأضاف هذه القضاء لتلك الشروط  شرطاً إضافياً جديد مقتضاه، أن يكون هذا الغير حسن النّية، أما إذا كان سيء النّية فإنه يحرم من التمسك بإعمال قاعدة الأسبقية في الشهر وقاعدة عدم حجية التصرفات غير المشهرة أو التي تأخر شهرها والتي تكون مزاحمة لحقه المشهر.
وقضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها صادر بتاريخ 3 أكتوبر 1974 لدى نقضها لحكم محكمة مونبيليه (Montepllier) الاستئنافية الصادر بتاريخ 6 ديسمبر1972، أنه ".... ولكن حيث أن شراء العقار مع العلم بالتنازل السابق عن ملكيته إلى الغير، فإن ذلك يمكن أن ينشىء خطأ يحرم المشتري الثاني من التمسك بقواعد الشهر العقاري لمصلحته ما دام أن قضاة الدرجة الثانية قد قبلوا القول، "أن المشتري الثاني بالبيع الأول يؤدي إلى عدم الاحتجاج بالبيع الثاني على المشتري الأول". وبذلك تكون محكمة النقض الفرنسية في حكمها هذا قد تركت موضوع حسن نّية المشتري الثاني من عدمه.  
كما وقضت محكمة النقض الفرنسية (غرفة أولى مدني) بتاريخ 28 أكتوبر 1952: "بأن إقدم المشتري الثاني على شراء العقار بثمن مضاعف، مع علمه بالبيع الأول غير المشهر، يعتبر قرينة كافية لثبوت سوء النية من جانب البائع والمشتري الثاني، طالما كان القصد منه تجريد المشتري الأول من حقه غير المشهر، مما يستتبع حرمان المشتري الثاني من أن يتمسك بالاحتجاج بحقه المشهر على المشتري الأول".
فنلاحظ مما أن القانون والقضاء الفرنسي قد أهتم بمبدأ حسن نية فيما يتعلق بتسجيل العقارات. ورتب عليه آثاراً فيما يتعلق بالشهر بحيث حرم المشتري سيء النية من الاعتداد بالشهر إذا قام بالشراء مع علمه بالتنازل السابق عن العقار للغير. فقد تم حماية المشتري الأول حسن نية.

ثالثاً: في سوريا:-
قد جاء في قرار محكمة النقض السورية رقم 364 لعام 1994 الصادر في 29/6/1994 عن الهيئة العامة لمحكمة النقض: "إن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار ما يكون لمن سبق وسجل هذا الشراء في السجلات العقارية ما لم يثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤ ويقصد الإضرار بالشخص الذي لم يستطع التسجيل ولا يمكن للأشخاص الآخرين أن يتذرعوا بالقوة الثبوتية لقيود السجل العقاري إذا ثبت أنهم عرفوا قبل اكتساب الحق بوجود عيوب داعية لإلغائه كان يثبت علم المشتري الثاني بوقوع البيع الأول.
إن سوء النية في تسجيل البيع الثاني يحمل قصد الإضرار بالشاري الأول........... ومن حيث أن الاجتهاد مستقر على أن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار ما يكون لمن سبق وسجل هذا الشراء في السجلات العقارية ما لم يثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤ ويقصد الإضرار بالشخص الذي لم يستطع التسجيل ولا يمكن للأشخاص الآخرين أن يتذرعوا بالقوة الثبوتية لقيود السجل العقاري إذا ثبت أنهم عرفوا قبل اكتساب الحق بوجود عيوب داعية لإلغائه كان يثبت علم المشتري الثاني بوقوع البيع الأول.
ومن حيث أن تقدير وجود حسن النية عند التسجيل من عدمه أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع مادام استخلاصها سائغا.
ومن حيث أن الحكم المشكو منه سار وفق النهج المبسوط فيما سلف واستخلص وجود النية فيما بين المدعيين بالمخاصمة لأن أحدهما أباً للآخر وهما على علم ببيع العقار مثار النزاع من المدعى عليه بالمخاصمة مما لا يعفي الأفضلية بحق التسجيل للعقار إياه باسم كاسم مادام قد ثبت أن هذا التسجيل تم تواطؤاً بقصد الإضرار بالمدعى عليه بالمخاصمة على النحو المساق في حيثيات الحكم المشكو منه مما لا مجال معه لرمي هيئة المحكمة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم. ........ لهذه الأسباب ووفقا لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع: رفض الدعوى شكلا".
كما جاء في قرار أخر لمحكمة النقض السورية ، أنه: "لا تعتبر العقود العقارية نافذة إلا من تاريخ التسجيل إلا أنه يمكن إزالة أثر التسجيل إذا قام الدليل أمام قضاة الموضوع أن التسجيل جرى تواطؤا وبقصد الإضرار بصاحب الحق الذي لم يسجل. ويمكن إثبات سوء النية والتواطؤ وقصد الإضرار بالبينة الشخصية،باعتبار أن هذه الأمور من الوقائع المادية بالنسبة للمشتري".

رابعاً: في مصر:-
          كانت ملكية العقار المبيع  في ظل القانون المدني تنتقل بمجرد التعاقد بين المتعاقدين، وكان تسجيل بيع العقار لا يستلزم إلا للاحتجاج بإنتقال ملكيته في مواجهة الغير. فالمادة ( 270/341) من القانون المدني القديم نصت على "أنه لا نتقل ملكية العقار بالنسبة لغير المتعاقدين من ذوي الفائدة فيه، إلا بتسجيل عقد البيع متى كانت حقوقهم مبنية على سبب صحيح ومحفوظة قانوناً، وكانوا لا يعلمون ما يضر بها". فنلاحظ أن عبارة "وكانوا لا يعلمون ما يضر بها، الواردة في نص المادة المذكورة والتي تقابل عبارة (Qui Sont de Bonne Foi)، وهي تعني (وكانوا حسني النية). ولكن ثار جدل حول مدلول "حسن النية".  فذهب الرأي الأول للقول أنها تفسر على أن مجرد علم المشتري الثاني بسبق بيع ذات العقار موضوع عقد شرائه الذي سارع بتسجيله، فإن ذلك يعد كافياَ لإعتباره مشترياَ سيء النية، غير أهل للإستفادة من أسبقية التسجيل. في حين ذهب رأي ثانٍ للقول إلى عدم اشتراط حسن النية، والاكتفاء باشتراط عدم التواطؤ. في حين ذهب رأي ثالث اعتد بالتسجيل إلى أقصى حدن فلا يهدره ولو كان المشتري سيء النية أو متواطئاً، ما ادم أن عقد شرائه عقداً جدياً، لإن كان عقدأ صورياً لم يكن له وجود ولا يعتد به حتى لو سجل.
          أما في ظل قانون التسجيل رقم (18) لسنة 1923 وقانون الشهر العقاري، واللذين إشترطا التسجيل لإنتقال ملكية العقار المبيع سواء فيما بين المتعاقدين أم بالنسبة للغير. فقد استبعد قانون التسجيل لأول وهلة الرأي الذي يشترط حسن النية لصحة التسجيل، حتى يرتفع التسجيل إلى درجة أقوى مما كان عليه في عهد التقنين المدني السابق. وأمكن استبعاد هذه الرأي بحجة من ظاهر النص، فقد كانت المادة الأولى من قانون التسجيل لا تذكر شرط حسن النية كما كانت المادة (270/341) من التقنين المدني السابق لا تذكر هذا الشرط. ثم تأتي المادة الثانية من قانون التسجيل وهي التي تعرض للحقوق والأحكام الكاشفة عن الحقوق العينية فتشترط في التسجيل ألا يداخله التدليس، إذ تقول في القرة الثانية منها: "فإذا لم تسجل هذه الأحكام والسندات، فلا تكون حجة على الغير، كما أنها لا تكون حجة كذلك ولو كانت مسجلة إذا داخلها التدليس".  فاستخلص من عدم اشتراط حسن النية في العقود المنشئة واشتراطه في العقود الكاشفة، أن حسن النية غير  مشترط لصحة تسجيل البيع. ولكن بقي الرأيان الآخران محل نزاع لدى الفقع والقضاء. فكما ذكرنا، ذهب الرأي الثاني للقول أنه إذا كان لا يشترط حسن النية لصحة التسجيل إلا إنه يشترط عدم التواطؤ. في حين ذهب الرأي الثالث للقول بأن التسجيل قضى على نظرية التواطؤ، فيجب تفضيل المشتري الثاني الذي سجل أولاً، حتى لو كان سيء النية أو متواطئاً مع البائع. وقد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأي الأخير وقضت بأن لا يشترط لصحة التسجيل لا حسن النية ولا إنعدام التواطؤ، إذا تصرف المالك، بعد تصرف سابق صدر منه دون أن يسجل، لشخص أخر فإنه يتصرف فيما يملكه ملكاً تاماً. حتى لو كان المتصرف والمتصرف إليه الثاني سيء النية  متواطئين كل التواطؤ على حرمان المتصرف إليه الأول من الصفقة. ولكن يستطيع المشتري الأول أن يطالب البائع بتعويضه ويتقاضاه مما عنده من مال، إن كان البائع موسراً.





Sunday, June 3, 2012

وقــــــف خــــــاصكي ســـلطـان

لمحة تاريخية عن خاصكي سلطان:-

   
اختار سليمان القانوني خاصكي "الضاحكة" وهذا معنى اسمها من بين شابات الحرم وكانت قد أتت من الشمال، حيث ابتيعت من نخاس تتري. وكانت تحيفة ذات شعر اشقر وأطلق عليها خازن الكسوة اسم الضاحكة "خرم إذ كان لها اسلوب مرح في الغناء. فقد كانت تلتقط القيثارة، وتضرب عليها وتغني وتدق على البساط بكعبيها".
ولدت خُرَّم في بلدة اسمها روهاتين (Rohatyn) شرقي  أوكرانيا ويعتقد أن والدها قس  أرثوذكسي أوكراني. في 1520، اختطفت من  تتار القرم أثناء هجماتهم المعتادة على شبه الجزيرة وبيعت جارية لقصر السلطان سليمان. هناك، بدأت خُرَّم في القصر السلطاني كجارية، ثم تحولت إلى الإسلام.

     إسمها الأصلي روكسلانة أو ألكساندرا ليسوفسكا (Alexandra Anastasia Lisowska)، ويعرفها العثمانيين باسم "خاصكي سلطان (Hürrem Haseki Sultan)"، إنضمت إلى الحريم بوصفها جارية وكان عمرها آنذاك يترواح بين (14-17) سنة ثم اصبحت زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني وتوفيت عام (965هـ) (1558م)، ودفت في فناء جامع السليمانية في استانبول في مقبرة تحمل اسمها. 

بدءت قصت خاصكي سلطان أو روكسلانة مع السلطان سليمان عندما سمعها تغني، وكان يعرف بعض لهجات الشمال فسأل عن اسمها وكان يقف احياناً معها ليتلكم بلغة أجنبية. وكانت تضحك بمرح عندما يغلط في بعض الكلمات ولكنه لم يظهر أي غضب لضحكها وبعد ذلك لم يكن أحد يتجاسر لى معاقبتها. وحسب قانون الخدم، كانت تخصص غرفة نوم منفردة لكل فتاة تستهوي قلب السلطان وتخصص لها ملابس خاصة وخدم خاصين بها وتوضع تحت تصرفها اللالىء والحلي الذهبية ولها الحق في استدعاء مدلكات الحمام والحلاقات. وخاصكي سلطان تمتعت بمثل هذه المزايا لكون السلطان أعجب بها.
   
ومع مرور الايام كانت روكسلانة تزداد حظوة لدى السلطان وتكسب المزيد من عواطفه، واعترف بها كقرينة للسلطان وخصصت لها نفقات كثيرة وكانت تشتري كمياتا كبيرة من الاساور والخيول لتهبها للآخرين بسرعة.  وقد ولدت له ابناء هم "سليم" و"بايزيد" وولد آخر اسمه "جهام".


ومرت الايام ومرضت روكسلانة في الوقت الذي كان فيها سليم و بايزيد على وشك خوض معركة مكشوفة بينهما، ثم ماتت روكسلانة في حجرتها الملاصقة لقاعة العرش دون أن يشعر أحد خارج السرايا بذلك؛ ودفت في فناء جامع السليمانية في استانبول في مقبرة تحمل اسمهه قرب سوق النساء. وأوقف للمسجد مشفى مجانين ومدرسة. 

تحليل حجة وقف خاصكي سلطان:-

أوقفت خاصكي سلطان مجموعة من الاراضي على الذين يقيمون الصلاة من المؤمنين والمؤمنات ومنها العمارة التي بنتها تجاه المسجد المزبور شكر الله سعيها المبرور المنطوية على مطبخ منيف كثير النوال ومأكل نظيف عديم المثال وفرن وكيلار ومحوطة وأنبار وكنف ومحطب وما هو أليق بها وأنسب ووقفتها على فرقة الفقراء والمسامين وزمرة الضعفاء والمحتاجين ... الخ.

كما أوقفت خاصكي سلطان جميع القربة المسماة باميون المعمورة الواقعة في ناحية كورة من توابع محروسة طرابلس الشام صينت عن الافات والانهدام مع المزرعة المسماة بقيقبة فمنها جميع القرية المسماة بلد الواقعة ناحية رملة من توابع غزة المحروسة وجميع الصحة المعدودة بألفي درهم وخمسماية درهم من عشر القرية المسماة بجيب من أعمال القدس الشريف حسب ما تضمنه المنشور الشريف السلطاني المنتظمة كل واحدة منها في سلك ملك حضرت الواقفة المشار إليها لا زالت سجال العواطف الالهية فايضة عليها بالتمليك السلطاني والعطاد الخاقاني الغنية عن التوصيف والتحديد ... الخ.

ومن ما أوقفته خاصكي أيضاً، جزء من قرية بيت لحم وقدرها ثمانية عشر قيراطاً من أصل أربعة وعشرين قيراطا معلومة الحدود من الجيران ومنها جميع الحصة من قرية بيت جالا وقدرها ثمانية عشر قيراطا من أصل أربعة وعشرين قيراطاً معلومة الحدود عند أهليها مع قطعة ارض خلة الجوز وقطعة أرض الحنية الداخلتين في حدودها الجاريتين في حقوقها ومنها جميع قرية الكنسية من أعمال الرملة يحدها قبلة الطريق السلطاني وصهريج وشرقاُ عراق وأرض كفرطا والجعرية وشمالاً الوادي بين أراضي عناية الكنيسة ... الخ.

وجاء في الوقفية أن ما أوقفته خاصكي جرى وقفاً صحيحاً شرعياً وحبساً صريحاً مرعياً وتسبيلاً محكماً مبروماً مرضياً ... الخ.

ولقد أقر واعترف الجناب العالي مقر المفاخر والمعالي قاعدة مقاعد الدولة عاقد معاقد الصولة ذو القدر الرفيع والجاه المنيع حضرة أصحاب العز الشامخ عمدة أرباب  المجد البازخ الموصوف بمحاسن الشيم ومكارم الاخلاق .... جعفر أغا بن عبد الرحيم  ... بعد ما ثبت وكالته المطلقة بالإقرار والوقف والتسبيل وبإرادة الرجوع عنه لمصلحة التسجيل وساير ما لا بد منه في هذا الباب دقيق ليل وكثير وقليل عن جناب حضرة الواقفة المشاد إليها أفاض الله تعالى سجال أفضاله عليها بشهادة ... يعقوب أغا بن عبد الرحمن ريس الخازنين الاكارم وسنان أغا بن عبد المنان ريس الكاريين الافاخم وختم بالصالحات اعمالهما بأن حضرة الكوكلة المذكورة عاملها اللطيف بالاطفة الموفرة قد وقفت وسبلت في حالة تصح فيها كافة التصرفات وتنفذ عندها عامة التبرعات مفصحة بلسانها معربة عما ارتكن في جنانها بنية صافية صادرة طوية وافية .... الخ.

وبأمر من خاصكي سلطان فإن ما رزقه الله المتعال من الريع وغلال يصرف على تعمير قبات الموقوفات من المستغلال وبقاع الخيرات ثم يصرف من الباقي إلى المصارف الأتي بينها إذا حام حينها وآوانها.

ولقد عينت خاصكي سلطان متولياً على الوقف وهو حيدر كتخذا بن عبد الرحمن الذي نصبته متوليأ إلى أن تستتب أمر التسجيل تسليما صحيحاً عارياً من الموانع بجملتها وهو تسلمها منها تسلمأ صحيحاً جامعاً للشرايط برمتها اقراراً صحيحاً موافقاً لقوانين الشريعة الشريفة الغراء واعترافاً صحيحاً مرعياً جارياً على مناهج الملة الحنفية البيضاء مصادفاً للتصديق من قبل المتولي المسفور في جميع ما رقم من الامور فلما تم من الجانبين المقال وال لأمر إلى هذا المال رام الوكيل (أي أراد ورغب) المزبور أن يرجع عن وقفيتها حسبما هو المأمور من قبل حضرة الموكلة ( أي خاصكي سلطان) المرقومة نعوتها الكريمة ويردها إلى ملكيتها القديمة مقتدياً آثار الامام الاعظم ... حضرة الإمام لي حنيفة النعمان بن ثابت ... فعارضه المتولي المرقوم متمسكاً بقول من قال باللزوم من الايمة الكبار ... وتمادى التنازع والتشاجر في البين إلى أن بلغ السيل الزبى ... ثم عاد الوكيل جعفر أغا بن عبد الرحيم  عن رأيه وقام بإجراء الوقف ويستدل ذلك من عبارة "فلما تحاكما ... علا الكتاب بتوقيعه الشريف المستطاب.

ولقد حررت وقفية خاصكي سلطان في أواخر شهر شوال المبارك سنة أربع وستين وتسعماية.  



لمحة تاريخية عن وقف خاصكي سلطان:-

وقف "خاصكي سلطان" هو من أكثر نوع من أنواع الأوقاف إثارة للجدل حول تحديد طبيعته القانونية من كونه وقف صحيح أو وقف غير صحيح. وقد برزة هذه المشكلة في العديد من مناطق الضفة الغربية و تحديداً مدينة "بيت لحم"، خاصة و أن صحائف الأراضي اقتصرت على ذكر أن نوع الأراضي هو "خاصكي سلطان" دون الإشارة إلى كونها من نوع ميري أو ملك.


وعدا عن ذلك، أنه العديد من الأراضي في مدينة بيت لحم  كغيرها من المدن الفلسطينية  هي عبارة عن  أراضي غير مسواة، أي أراضي لم تسوى فيها حقوق الملكية والتصرف و حق المسيل ... الخ، ومعظمها غير مسجل في دائرة تسجيل الأراضي.


وعليه لتحديد طبيعة وقف "خاصكي سلطان"، فأنه يتعين علينا ابتداء إعطاء موجز صغير عن ماهية الأراضي الموقوفة وأنواعها قبل التطرق إلى ماهية الطبيعة القانونية لوقف خاصكي سلطان.

وقد عانت أراضي الأوقاف خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر من الفوضى والفساد الذي لحق بأجهزة الدولة بشكل عام، فقد تسلم إدارة الأوقاف أشخاص غير مؤهلين، لذلك فحاولت الدولة الحد من هذه الفوضى والفساد، وذلك بأن أصبحت المسؤول المباشر على أراضي الأوقاف، ومع ذلك فقد استمر الفساد وحال دون تطبيق هذه الإجراءات نتيجة لإهمال القائمين على الأوقاف، إذ قام الكثير من النظار بتحويل أملاك الأوقاف إلى أملاك خاصة وتسجيلها في سجلات التمليك ملكاً لهم، ثم انقلبت لورثتهم ولمن ابتاعها منهم،وكان كل ذلك يتم بمعرفة دائرة الأوقاف.

وتدل سجلات المحكمة الشرعية أن متوليي الوقف كانوا يعينون بموجب براءات سلطانية. وقد تولى آل جودة أمور الوقف في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. كما تولى أمور الوقف اشخاص من آل غضية. وكان يتولى أمور التكية الشخصيات البارزة في القدس.

وعندما احتلت قوات محمد علي أرض فلسطين صادرت إيرادات وقف خاصكي سلطان عام (1831 ميلادية) 1247 هجرية ولم تعد هذه الايرادات للوقف حتى بعد أن استردت تركيا موقعها في البلاد. ثم عالجت الإدارة التركية الموضوع بتقديم مبلغ سنوي قدره (11500) ليرة تركية للتكية. وعند الاحتلال البريطاني لفلسطين تسلم الوقف المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، فقام بإدارتها بينما كانت تدفع حكومة فلسطين منحة سنوية قدرها (2950) جنيه فلسطيني للوقف. وقد وقعت اتفاقية بهذا الخصوص فيما بين حكومة الانتداب البريطاني في سنة 1923 وبين المجلس الاسلامي الأعلي وتصدق عليها بموجب قرار صادر عن المحكمة الشرعية في القدس.

وإن دخل الوقف قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 بلغ (12) جنيه فلسطيني إلا أن دولة الاحتلال استولت على معظم العقارات والقرة الوقفية خاصة في منطقة الرملة.  


الأراضي الموقوفة
كونت معظم أراضي الأوقاف في العهد العثماني خلال القرن السادس عشر الميلادي، وذلك من خلال حكم السلطان سليمان القانوني. وكانت تتكون بداية من الأراضي الأميرية التي حددها السلطان سليمان وما تبعه من سلاطين، بالإضافة إلى الأراضي التي خصصها بعض الأغنياء أو الأراضي التي أوقفها بعض الفلاحين وخاصة بعد صور التنظيمات، للتهرب من دفع الضرائب والرسوم.

أنواع الأوقاف:-

حسب القوانين السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة يتم تصنيف الأوقاف في فلسطين حسب المعايير التالية:


1- معيار الجهة التي أقيمت الأوقاف من أجلها:


يميز قانون العدل والإنصاف بين نوعين من الأوقاف هما:-


الوقف الذري أو الأهلي والوقف الخيري:
أ‌-       الوقف الذري أو الأهلي: وهو ما يوقفه الواقف على ذريته بشكل عام أو مع تخصيص جهة من ذريته، مثل الأرامل والمطلقات، أو الذكور من أبنائه وأبناء أبنائه. ومثال على ذلك وقف آل نمر الذري في مدينة نابلس. وقد انتشر الوقف الذري في المجتمعات الإسلامية بهدف تركيز الثروة في العائلة وضمان عدم تقسيمها من خلال الإرث، وذلك باللجوء إلى وقف بعض أجزاء هذه الثروة وتعيين أحد الأبناء وذريته متولين ومسؤولين عن هذا الوقف.

ب‌-  الوقف الخيري: يقصد به ما يوقفه الواقف على وجه التأبيد على جهة من جهات الخير والبر، سواء كانت تلك الجهة محددة كالأيتام أو الطلبة أو المرضى، أو عامة لكافة أوجه الخير ولكافة الفقراء.

2- معيار الجهة المسؤولة عن إدارة الوقف:


لم يكن هذا التصنيف موجودا في القدم إلى أن صدر نظام إدارة الأوقاف العثماني، الذي ميز بين الوقف الذي تديره الدولة بشكل مباشر والوقف الذي يديره أفراد عاديون، وعلى هذا أصبح الوقف ينقسم إلى نوعين:


أ- الوقف المضبوط: وهو الوقف الذي تديره الدولة مباشرة، بواسطة جهة أو دائرة حكومية، وهو غالبا ما يكون وقفا خيريا.


ب‌-        الوقف الملحق: وهو الوقف الذي يديره شخص عادي يسمى متولي الوقف، والذي يحدده الواقف في معظم الأحيان. والوقف الملحق غالبا ما يكون وقفًا ذرياً.


3- معيار الوضعية القانونية للأرض الموقوفة.
1-الوقف الصحيح، وهي الأراضي التي كانت من الأراضي المملوكة صحيحاً وأوقف وقفاً للشرع الشريف، وتكون رقبتها وجميع حقوق التصرف بها عائدة إلى جانب الوقف، وتعامل بموجب شروط الواقف مهما كانت هذه الشروط ولا تجري عليها المعاملات القانونية والأحكام النظامية. وكان يتم تأجير الأراضي الموقوفة تأجيراً طويل الأمد حيث يتم تأمين دخل للوقف دون أن ينفق رأسمال في المقابل. فعندما يستخدم المال الموقوف بهذه الطريقة، فإنه يقال أحياناً بأنه يشكل "مستغلات وقفية". كما أنه وغالباً ما يؤجر المال الموقوف للشخص الذي بنى عليه، أو تؤجر مباني الوقف لأشخاص يتعهدون بترميمه. فالمال الموقوف الذي يستعمل كذلك يقال أحياناً بأنه يشكل "مسقفات وقفية" والمسقف كما يرى البعض هو عبارة عن بناء يستمد منه دخل وله سقف. وكان يتم الانتفاع بالوقف عن طريق عقد الإيجارة الواحدة والايجاريتين، والأصل من الناحية الشرعية أن عقد الإيجار ينتهي إنتهاء مدته المحددة والمتفق عليها.  فإذا إنقضت مدة عقد الإيجار، وبقيت تحت يد المستأجر ولم يقم بإخلائها، بحيث يقوم المستأجر بدفع بدل المثل. وهذا ما يقصد بمعنى الحكر. "فالحكر" هو قد إيجار لعقار أو أرض زراعية لمستأجر ولمدة طويلة في مقابل أجرة المثل.


2- الوقف غير الصحيح، وهي عبارة عن الأراضي التي أفرزت من الأراضي الميرية وأوقفها السلاطين أو غيرهم على جهة من الجهات الخيري بالإذن السلطاني ويبقى حق رقبة الأرض تابعاً لخزينة الدولة. وتكون وقفة هذه الأراضي عبارة عن تخصيص منافع قطع مفروزة من الأراضي الأميرية كأعشارها ورسومها على جهة معينة، ولذلك لا تعتبر هذه الأراضي من أراضي الوقف الصحيح إذا أن صاحب الأراضي المملوكة له الحق أن يوقف ملكه كيفما شاء ومتى شاء. ويقسم هذا النوع من الأراضي إلى ثلاثة أقسام: -


أ‌- عقارات تخص الدولة ويتمتع المزارعون الذين يقيمون عليها بإستعمالها وعائداتها. وكان وقف هذا النوع بيد السلطان أو الدولة فقط. كما كان يحق للمنتفعين به نقل حق الانتفاع إلى الغير شريطة موافقة الجهة الواقفة. وكان أغلب أراضي الوقف في فلسطين من هذا النوع.

ب‌-  ما كان يدفع للخزينة كمن الأعشار ويؤجر للفلاحين بعقود طويلة. وكانت مقتصرة على بعض المناطق في القدس والخليل ونابلس.


ت‌-  وهذا كالقسم الثاني ولكنه وأعفي من دفع الضرائب.


ويدخل ضمن أراضي الأوقاف غير الصحيحة أراضي "الجفتلك" التي اقتطعت في الأصل من الأراضي الأميرية أو قد منح السلاطين بعض هذه الأراضي إلى المخلصين من رجال الدولة، واحتفظوا ببعضها الآخر لأنفسهم كالأراضي المعروفة "بخاصكي سلطان" وأراضي الجفتلك المسجلة باسم السلطان عبد الحميد الثاني.


وخاصكي سلطان، هي لقب لوالدة السلطان، وقد سجل هذا الوقف في السجلات الشرعية في محكمة بيت المقدس زمن القاضي أبي بكر صدقي زاده في سجل رقم (33) صفحة (18). وفي ذلك أنظر الوقف الإسلامي في فلسطين، نشرة رقم (3) قسم إحياء التراث الإسلامي بيت المقدس 1984، صفحة 10. وكذلك وردت أوقاف "خاصكي سلطان" في عديد من الملفات المحفوظة لدى قسم إحياء التراث الإسلامي، منها ملف رقم (3/19ر3/296/0) وملف رقم (3/26ر3/2)، وملف رقم (36ر3/964/0)، وملف رقم (3/1ر3/964/2) وملف رقم (3/16ر3/327/13)، وملف رقم (3/1ر3/964/0)، وملف رقم (3/8ر3/296/0).

وإن النعي بأن وقف خاصكي سلطان هو وقف صحيح هو قول خاطىء و يجانب الصواب، ويقصد منه فقط الحصول على بدل المثل "الحكر" من أصحاب هذا النوع من الأراضي الموقوفة عن طريق جعلهم يظهرون بهيئة مستأجرين لهذه الأراضي ويبسط سلطة دائرةالأوقاف عليها والتي بدورها تطالب بقيمة "الحكر" عن جميع السنوات السابقة والتي قد تصل فيها قيمة الحكر إلى آلوف الدنانير. وأن سندات تسجيل الأراضي في بيت لحم  كما سبق و ذكرن قد خلت من ذكر نوع الأرض، هل هي ميري أم ملك، وأقتصر الأمر على ذكر كلمة "وقف خاصكي سلطان"، مما جعل هذه الأارضي فريسة للمطالبة ببدل الحكر على الرغم من عدم أحقيته. 


انتقال حق الانتفاع من الإيجار في القانون الأردني

المحاميان: د.حمزة أبو عيسى  و د.عبد الله الخصيلات يعني انتقال حق الانتفاع من عقد الإيجار أن يحل شخص آخر محل المستأجر الذي...