Wednesday, May 9, 2012

الكفالات المصرفية


ماهية عقد الكفالات المصرفية
الكفالة المصرفية التي سوف  نتطرق لها في هذا البحث، هي نوع خاص من العقود التي نظمها المشرع في أغلب بلاد العالم، وكذلك يمكن أن نميزها عن الكفالات العادية التي لا يكون فيها البنك طرفاً كعقد الكفالة المصرفية، و سوف نتناول في هذا المبحث ألحديث عن عقد الكفالة من حيث تعريفها وفق ما جاءت فيه أغلب القوانين العربية ولا سيما القانون المدني في هذه البلاد، موضحين إجتهاد الفقهاء في تعريف الكفالة المصرفية، ومن ثم في المطلب الثاني سوف نتطرق الى أركان عقد الكفالة المصرفية، وفي نهاية هذا المبحث سوف يتم الحديث عن خصائص هذا النوع من الكفالات.               
مفهوم عقد الكفالة المصرفية
تعتبر الكفالة المصرفية نوعاً من أنواع التسهيلات الإتمانية غير المباشرة التي يقدمها البنك خدمة لعملائه، والكفالة التي سوف نعنيها في هذا البحث هي الكفالات المصرفية أو ما أصطلح على تسميتها بالكفالات الشخصية، التي ينبني عليها تعهد شخص لآخر وفاء حقه لدى مدين لهذا الآخر، وفي هذا المطلب سوف نوضح معنى الكفالات بشكل عام ومن ثم الكفالات المصرفية، ومن اجل إزالة الغموض في ماهية الكفالات المصرفية رأينا أن نبين أنواع هذه الكفالات واستخداماتها على سبيل التوضيح وليس حصرها في ما سوف نذكره في الفرع الثاني.

تعريف عقد الكفالات المصرفية
قبل الخوض في تعريف الكفالة المصرفية يتوجب  علينا تعريف الكفالة وفق الوجه القانوني الذي نصت عليه اغلب التشريعات العربية في القانون المدني، والتي اختلفت في صياغتها للتعريف وتوحدها في المقصود والغاية والمعنى من الكفالات.
فقد عرفها المشرع الأردني في المادة 950 من القانون المدني بأنها "ضم ذمة الى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام"وجاء هذا التعريف موافقاً  للمادة 1008 من القانون المدني العراقي أما المادة 772 من القانون المدني المصري، والمادة 738 من القانون المدني السوري فقد جاء تعريف الكفالة فيهما" عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بان يتعهد للدائن بان يفي بهذا الالتزام إذا لم يفي به المدين نفسه"، بالإضافة الى المادة 1053 من قانون الموجبات والعقود اللبناني و المادة2011 من القانون المدني التونسي اللذان عرفاها" عقد بمقتضاه يلزم شخص اتجاه الدائن تنفيذ موجب مدينه إذا لم يقم هذا المديون بتنفيذه. ومع أن هذه الأحكام تختلف من دولة الى أخرى تبعا لاختلاف فقه القانون في كل دولة وتبعا لدرجة تقدم كل دولة، إلا أن مضمون تعريف الكفالة  واحد في القوانين المدنية العربية والأجنبية.
من خلال التعريفات التي أوردناها نستنتج أن الكفالة هي عقد بين الكفيل والدائن أما المدين الأصلي فليس طرفا في عقد الكفالة، وقد يكون الكفيل هو البنك ، وصيغة العقد هي التي تحدد فيما إذا كان هذا العقد هو عقد كفالة مدنية( أي كفالة مصرفية) أم خلاف ذلك، كخطاب الضمان مثلاً، فالبنك قد يتعهد للدائن المستفيد بان يفي بإلتزام العميل المدين، ومن هنا ننطلق في تعريف موضوع بحثنا هذا وهو الكفالات المصرفية
أن وجود النصوص التشريعية التي عرفت الكفالة جعلت اجتهادات الفقهاء لم تخرج عن تعريفات الكفالة المصرفية والتي هي " عقد بمقتضاه يكفل البنك بتنفيذ الالتزام بان يتعهد للدائن بالوفاء بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه" أو هي ضمان خاص يطمئن به الدائن إلى استيفاء حقه من المدين، وهي إما أن تكون ضمانا شخصيا أو عينيا من خلال هذا التعريف يمكن أن نستنتج أن عناصر الكفالة المصرفية هي:
العميل أو الشخص المكفول وهو المدين الكفيل وهي المؤسسات المالية المصدرة للكفالة (البنك) المستفيد وهو الدائن مبلغ الكفالة إذا فالكفالة المصرفية هي نوع من الضمانات الشخصية, التي يلتزم بموجبها شخص معين بتنفيذ التزامات المدين تجاه البنك إذ لم يستطع الوفاء بهذه الالتزامات عند حلول آجال الاستحقاق.
و من الواضح أن الكفالة هي فعل حالي هدفه هو الاحتياط ضد الاحتمالات سيئة في المستقبل, و لا يمكن أن يتدخل الكافل بشكل فعلي إلا إذا تحققت هذه الاحتمالات السيئة و المتمثلة في عدم تمكن المدين على الوفاء بالتزاماته إتجاه البنك.

وقد عرف الفقه الإسلامي التأمينات الشخصية بالكفالة. وتقابل هذه التأمينات الشخصية التأمينات العينية التي هي عبارة عن تخصيص مال أو مجموعة من الأموال لضمان الوفاء بحق الدائن بحيث تجعله متقدماً على باقي الدائنين العاديين إذ يمكنه تتبع هذا المال في أي يد تكون وينفذ عليه بالحجز والبيع ليستوفي دينه من ثمنه بالأولوية على باقي الدائنين، ومن أهم التأمينات العينية الرهن.
وقد انتشرت التأمينات الشخصية خصوصا بعد توسع المعاملات بين الناس وقيامها أكثر فأكثر على السرعة والثقة والعلاقات الشخصية. وقد ساهم تطور العمل المصرفي في انتشار هذا النوع من التأمينات، فعرفت البنوك أولا الكفالة في شكلها التقليدي بحيث يطلب البنك من العميل تقديم كفيل يضمن الدين الذي في ذمته، وقد يكون البنك كفيلا يضمن عميله في نشأ في ذمته من ديون لدى الغير كالتجار والموردين وغيرهم. ثم تطور نظام الكفالات في المجال المصرفي، فأصبحت للكفالات البنكية أبعاد وصيغا جديدة أوجدها النظام والقانون والأعراف المصرفية واتفاق الأطراف، وأصبحت هذه الصيغ المبتكرة متميزة عن مفهوم الكفالة التقليدية، ونجد من بينها ما يسمى بخطابات الضمان المصرفية التي تقوم البنوك التجارية و الإسلامية بتقديمه لعملائها.

No comments:

Post a Comment